فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو بذلك يسأم ويفوض الأمر كله لله بعد بذل الجهد، قال تعالى: و فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (1) .
وفي بدر اطلع سبحانه وتعالى على جنده، فوجد قلوبا مؤمنة، متوكلة عليه، راجية نصره وتأييده، غير مقترنة بسلاح ولا عدد، قد حققوا في أنفسهم وحياتهم أسباب النصر الذي وعدهم الله به، فأنجز لهم الوعد قال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 2؟).
ولما وقع منهم وما وقع في أحد رفع الله عنهم تأييده ونصره، وفي حنين كان الجيش الإسلامي في كامل عدته وعتاده، فداخلهم الغرور وأعجبتهم قوتهم وكثرتهم، وركنوا إليها في تحقيق النصر فلم تغن عنهم شيئا، وحلت بهم الهزيمة فولوا الأدبار، وثبت ونادي فيهم الإيمان الصادق الواثق من نصر الله الخالي من الإعجاب والغرور بالنفس، فعادوا وصدقوا الله فنصرهم (3) ، قال تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(4) .
(1) سورة آل عمران، الآية 109.
(2) سورة الأنفال، الآية 9 - 10.
(3) انظر مسلم، المصدر السابق، باب في غزوة حنين.
(4) سورة التوبة، الآية 20 - 24.