فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1181

فيجتنبوها، ويعملون على توثيق الصلة بالله والمداومة عليها، واللجوء إليه في كل أمر وعند كل ظرف.

خطب أسد بن عبد الله القسري 1 في جنده قائلا: «وإن يرد الله نصركم لم يضركم قلتكم وكثرتهم، فاستنصروا الله، وقال: إنه بلغني أن العبد أقرب ما يكون إلى الله إذا وضع جبهته لله، وإني نازل و واضع جبهتي فادعوا الله واسجدوا لربكم، وأخلصوا له الدعاء. ففعلوا، ثم رفعوا رءوسهم وهم لا يشكون في الفتح، ... )،2 ولما شاور جنده في الخروج إلى خاقان قالوا له: اخرج إليهم، وأستنصر الله عليهم"3. فردوا تحقيق النصر إلى القوة التي لا تغلب، ولم يكن للقوة المادية تأثير عندهم؛ لثقتهم بأن النصر من عند الله لا يقدم فيه ولا يؤخر نوع السلاح المادي أو البشري."

وفي ليلة معركة حطين (4) بات المسلمون ليلتهم تجرض بعضهم بعضا وقد وجدوا رائحة النصر والظفر، فأكثروا من التهليل والتكبير والتحميد وكأنه سلاحهم الذي يعدونه لمقاتلة العدو، وفي يوم المعركة كان صلاح الدين يطوف بين الصفوف يحرض على القتال، ويأمر الجند با يصلحهم من الأقوال والأعمال، وينهاهم عما يضرهم ويؤثر في صلتهم بالله).

(1) البجلي، ولد ونشا في دمشق، أمير من الأجواد والشجعان، تولي خراسان، سنة ثمان

ومائة، توفي في بلخ سنة عشرين ومائة. أنظر الزركلي، الاعلام، ج 1 ص 298.

(2) تاريخ الطبري، ج 7 ص 119، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 4 ص 228.

(3) انظر الطبري، المصدر السابق،

(4) موضع بين طبرية وعکا. انظر الحموي، معجم البلدان، ج 2 ص 274. (5) انظر ابن الأثير، المصدر السابق، ج 9 ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت