فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1181

وفي ليلة فتح القسطنطينية أعد الجند أنفسهم لمقاتلة الأعداء عن طريق إحياء الليل بالتهليل والتكبير والتحميد، وسؤال النصر من بيده النصر).1

وهكذا نجد نتائج المدرسة الإسلامية في هؤلاء الجند الذين آمنوا بأن النصر ليس من أدواته العدة المادية، ولا من صنع الأيدي البشرية فقط، بل هو قبل ذلك حقيقة ربائية، يؤتيها الله من يشاء من عباده، متى شاء وكيف شاء، ويؤمنون بأن من نصر الحق في نفسه وفي منهج حياته كلها فقد نصر الله، ومن نصر الله نصره الله کا وعد بذلك، ومن حلت الهزيمة في نفسه وحاد عن طريق الله ولو كان منتسبا للإسلام، فلن يكون النصر الله إليه طريق

ولقد ظل النصر ملازما للمسلمين أينما كانوا، حتى بدلوا وغيروا وفرطوا في جنب الله، ونسوا الله، واعتمدوا على عددهم وعدتهم، قال تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (2) .

سال هرقل وهو على أنطاكية) 3 حينها هم المسلمون جيوشه: أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن، قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن

(1) انظر محمد فريد، تاريخ الدولة العلية، ص 164

(2) سورة مريم، الآية 59،

(3) أحد الثغور الشامية، من أعيان البلاد وأمهائها. انظر الحموي، معجم البلدان، جا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت