فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1181

يرى أن ما معه من الهدى، وما حمل من الدعوة، وما كلف بتحقيقه من الغايات أكرم وأعز وأشرف من كل مغريات الدنيا وزينتها، فهو لا يرى شيئا يصلح بديلا عنها، أو عن بعضها )) 1، وأنه يقوم بأداء واجب لا يؤديه إلا أفضل الخلق.

قال عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال صلى الله عليه وسلم: بلى»، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال صلى الله عليه وسلم: بله، قال: ففيم نعطي الدينية (2) في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا» (3) .

فقد كان الإيمان عمر رضي الله عنه بشرف هدفهم دافع معنوي و نفسي نحو عدم المهادنة، وضرورة مناجزة الأعداء.

وعلى هذا المنهج سار قادة وجند الإسلام، فلم يهادنوا ولم يتضعضعوا الإيمانهم بأن غايتهم نبيلة، وهدفهم شريف، وأن ما أصابهم في سبيله ابتلاء واختبار، يعرف به مدى صدقهم وصبرهم، وإلا فالعاقبة لهم. 4 - الثقة بنصر الله:

لا يقدم المقاتل على خوض معركة إلا بسلاح مادي يثق في قدرته على تحقيق النصر، فينتقي من الأسلحة أحدثها وأوثقها وأقدرها على تحقيق

(1) المرجع السابق، ص 20.

(2) النقيصة. انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج 12 ص 191,

(3) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب صلح الحديبية في الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت