فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد أحد ذكرهم الله تعالى بأنه مهما نزل بهم من هزائم، ومهما حل بهم من شدائد ومصائب، فإن العاقبة لهم، والنصر من نصيبهم والعلو مكانهم، قال تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).1
إذا فالثقة بنصر الله قوة نفسية تجعل الجندي المسلم يبذل جهده في المعركة، وهذا هو المطلوب منه، فالإسلام لا يكلفه بها لا طاقة له به، وإني يكلفه ببذل المستطاع من الجهد والطاقة والأسباب، ثم يضمن له النصر.
فكان جند الإسلام يقاتلون أعداءهم بثقة في نصر الله لا يزعزعها قوة الأعداء ولا كثرتهم، ولا ضعف المسلمين ولا قلتهم، وكان لذلك الأثر الكبير في تحقيق كثير من الانتصارات والفتوحات (2) . 5 - شرف الشهادة:
أخوف ما بخاف منه المقاتل القتل، فالنصر هدفه من خوض المعركة والهزيمة يصاحبها أمل بالانتصار مرة أخرى، لكن القتل يعني نهاية الحياة الدنيا للمقاتل؛ لذلك فهو يقدم تجنب القتل على تحقيق النصر، ويقدم الهزيمة على القتل، لكن الجندي المسلم بإيمانه الصادق، وعقيدته الراسخة لا يخاف الموت ولا يخشى القتل في المعركة؛ لأن قتله يعني انتقاله إلى الحياة الأبدية، حياة الخلود الدائم، والنعيم المقيم، قال تعالى:
(1) سورة آل عمران، الآية 139.
(2) انظر المبحث الثاني في الفصل السابق، حيث كتب بشيء من التفصيل عن ربط
النصر بالإيمان.