فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1181

وفي أحد أشيع مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فاختل الجيش الإسلامي، وتفرق المسلمون، وألقوا السلاح، وتضعضعت عزائمهم، حتى جاءتهم الحقيقة الدامغة القاطعة، حين نادي کعب بن مالك مبشرا 1 المسلمين بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد المسلمون إلى سلاحهم، وكأنهم لم يصابوا بشيء).2

ولما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم * والمسلمون إلى المدينة، أشاع اليهود بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا طالب ملك، وليس بنبي، فقد أصيب في بدنه وأصحابه وما كان الأنبياء كذلك على حد قولهم، وأرجفوا في المدينة بهذا القول السيئ، فأصم المسلمون آذانهم، ولم يلقوا لهذا القول بالا، وخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أثر المشركين، فكيت اليهود ومن معهم من أعداء الدين (3) .

وكان المثنى بن حارثة ينبه جنده إلى خطورة تناقل الإشاعات والإصغاء إليها، فعند إعارته على سوق بغداد) 4، وبعد رجوعه منها، سمع الجند يتهامسون بأن القوم في أثرهم، فقال: «تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان، وانظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا ... )، 5

(1) ابن أبي كعب بن القين بن کعب بن سواد بن غنم بن کعب بن سلمة بن سعد بن علي

ابن أسد بن ساردة، أبو عبدالله الأنصاري السلمي، شهد العقبة وبايع بها، شهد أحدا وما بعدها، وتخلف في تبوك، هو أحد الثلاثة الذين نيب عليهم، مات أيام

مقتل علي بن أبي طالب. انظر ابن حجر، المصدر السابق، ج 3 ص 285 - 289

(2) انظر ابن إسحاق، السير والمغازي، ص 327 - 328، وانظر الواقدي، المصدر

السابق، ص 235 - 239، وأنظر الحلبي، السيرة الحلبية، ج 2 ص 324 - 327

(3) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 317 - 318، 334

(4) كانت بغداد سوقا يقصدها التجار من سائر البلاد انظر الحموي، معجم البلدان،

ج 1 ص 456 - 487.

(5) تاريخ الطبري، ج 3 ص 474، وانظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، أو مدينة

السلام، ج 1 ص 27,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت