فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1181

فكان في ذلك التوجيه نهي لهم عن تناقل مثل تلك الأخبار التي تؤثر على معنويات الجند، وهي بعيدة عن الحقيقة، إذ لو كان فيها شيء من الحقيقة لكان القائد أول من يعلم بها، بحكم أن له عيونا تراقب الأعداء، فيعمل على اتخاذ الإجراء المناسب لها.

4 -التهوين من النصر: ايسوء أعداء الإسلام ما يصيب المسلمين من الخير والنصر، ويتمنون لهم الهزائم والمصائب والجدب في كل أمورهم، فإذا أصابهم نصر وعز ونعيم ساءهم ذلك، قال تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).1

وهذه حال أعداء الإسلام مع المسلمين من عصر النبوة حتى يومنا هذا، يفرحون لهزيمة المسلمين ولنكساتهم، ويعملون لذلك جهدهم ويحزنون لظهور المسلمين، فإذا انتصروا في معركة عسكرية كشفوا عن کيدهم وحقدهم، فهونوا من قيمة هذا النصر، وأنه لم يأت عن قوة المسلمين، ولا تأييد الله لهم، وإنها مرده إلى ضعف من قابلوهم، وأنهم لو قابلوا قوما يجيدون الكر والفر، والضرب والطعن، لحلت بهم هزيمة نكراء، تفرقهم وتقضي عليهم.

بعد موقعة بدر الكبرى التي انتصر فيها الحق على الباطل، وانكسرت قوة قريش، أظهر يهود بني قينقاع قولا سيئا قصدوا به التهوين والتقليل

(1) سورة آل عمران، الآية 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت