فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1181

وقال عمر لأبي عبيد لما وجهه إلى العراق: «اخزن لسانك، ولا تفشين سرك، فإن صاحب السر ما ضبطه متحصن لا يؤتي من وجه يکرهه فإذا ضيعه كان بمضيعة 1. وقال عمر بن عبد العزيز: «القلوب أوعية والشفاء أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره).2

فالكتمان حصن تتحطم عليه محاولات الأعداء، ويجب الاهتمام به لئلا يكون منفذا ستشف منه أخبار المسلمين وتحركاتهم. رابعا: تحييد القوى المعادية بعضها عن بعض:

عزل القوى المعادية عن مساندة بعضها البعض، عامل ضعف ووهن يثير في قلوب الأعداء الفزع والهلع والتردد بين الإقدام والإحجام فالمواجهة المنفردة وخيمة العواقب، والإحجام عن المواجهة أمر يبحث عنه الخصوم.

ولقد كانت تلك سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أعدائه بعد الهجرة، فعمد إلى معاهدة اليهود على حسن الجوار، والمعاشرة بالحسنى، والمناصرة عند الاعتداء، وعدم موالاة الأعداء أو مساندتهم، وبتلك المعاهدة عزل اليهود عن مساعدة قريش، أو تقديم العون لها؛ لأن في اتحادهما خطرا عظيم على المسلمين (3) .

کا وادع صلى الله عليه وسلم بعض القبائل العربية، وأمن جانبها، فقد وادع بني

(1) تاريخ الطبري، ج 3 ص 454,

(2) شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي، المستطرف في كل فن مستظرف

تحقيق: مفيد محمد قميحة، ج 1 ص 443.

(3) انظر ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2 ص 107؛ وانظر ابن کثير، البداية والنهاية،

ج 3 ص 225 - 229 ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت