فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1181

بقد)،1 معه حجفة (2) من جلود البقر، على وجهها أديم أحمر مثل الرغيف، ومعه قوسه ونبله، فلما غشى الملك، وانتهى إليه وإلى أدنى البسط، قيل له: انزل، فحملها على البساط، فلما استوت عليه، نزل عنها وربطها بوسادتين فشقها، ثم أدخل الحبل فيهما، فلم يستطيعوا أن ينهوه، وإنما أروه التهاون وعرف ما أرادوا، فأراد استخراجهم، وعليه درع له كأنها أضاة (3) ويلقمه) 4 عباءة بعيره، قد جابها وتدرعها، وشدها على وسطه بسلبه) 5، وقد شد رأسه بمعجرته، وكان أكثر العرب شعرة، ومعجرته يسعة بعيره، ولرأسه أربع ضفائر، قد قمن قياما، كأنهن قرون الوعلة. فقالوا: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتيكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني، فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت فأخبروا رستم، فقال: ائذنوا له، هل هو إلا رجل واحد! فأقبل يتوكا على رمحه، وجه نصل يقارب الخطو، ويزج النارق والبسط، فيما ترك لهم

مرقة ولا بساطا إلا أفسده وترکه منتها مخرقا، فلما دنا من رستم تعلق به الحرس، وجلس على الأرض، وركز رمحه بالبسط، فقالوا: ما حملك على هذا؟، قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه 6.

وفي اليرموك طلب المسلمون من الروم مقابلة أميرهم تذارق، فأذن لهم

(1) سير يقطع من جلد غير مدبوغ. انظر الرازي، الصحاح، ص 523.

(2) يقال للترم إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب. المصدر السابق، ص 129,

(3) مستنقع: أي غدير، انظر المعجم الوسيط، ج 1 ص 20

(4) اليلمق: القباء المحشو. انظر المصدر السابق، ص 839.

(5) السلب: ليف المقل، يؤتى به من مكة، انظر ابن منظور، المصدر السابق، ج 1

ص 473. (6 تاريخ الطبري، ج 3 ص 519 - 520؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت