فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ابن وهب 1 يوم بدر على معسكر المسلمين لمعرفة مدى قوة المسلمين المادية والعددية، فلما اقترب من المعسكر أرجف وأرعب لما شاهده من انضباط، وروح معنوية، فرجع إلى قريش قائلا: «يا معشر قريش، البلايا (2) تحمل المنايا، تواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، ألا ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي! والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منا رجلا، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فيها خير في العيش بعد ذلك، فارتئوا رأيكم، (3) .
وفي الحديبية قدم عروة بن مسعود) 4 مندوبا عن قريش لمفاوضة الرسول صلى الله عليه وسلم، فوجد في جيش المسلمين الانضباط والثقة بالنفس، وقوة العقيدة، فرجع إلى قريش قائلا: إني قد وفدت على الملوك، على کسري وهرقل والنجاشي، وإني والله ما رأيت ملكا قط أطوع فيمن هو بين ظهرانيه من محمد في أصحابه، والله ما يشدون إليه النظر، وما يرفعون عنده الصوت، وما يكفيه إلا أن يشير إلى أمر فتفعل، واعلموا أنكم إن أردتم السيف بذلوه لكم، وقد رأيت قوما ما يبالون ما يصنع بهم إذا
(1) ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جميح القرشي الجمحي، يكنى أبا أمية قدم المدينة
لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم الا فأسلم، شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى خلافة عمر رضي الله
عنه. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 3 ص 39 - 37.
(2) جمع بلية، وهي الناقة أو الدابة تشد عند قبر صاحبها ولا نعلف ولا نسقي حتى
تموت. انظر اين منظور، لسان العرب، ج 14 ص 85 - 86 >
(3) الواقدي، المغازي جا ص 92.
(4) ابن معتب بن مالك بن کعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي أحد
الأكابر من قومه له يد بيضاء في تقرير صلح الحديبية أسلم بعد الطائف، وقتله قومه حين دعاهم إلى الإسلام، أنظر ابن حجر، المصدر السابق، ج 2 ص 470.