فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1181

منعوا صاحبهم، والله لقد رأيت سيات معه إن كن ليسلمنه أبدا على حال، فروا رأيكم، وإياكم وإضجاع الرأي، وقد عرض عليكم خطة فادوه!) 1 يا قوم اقبلوا ما عرض فإني لكم ناصح، مع أني أخاف ألا نصروا عليه» (2) .

وكان صلى الله عليه وسلم لا ظهر على قوم، أو غزاهم، أقام في بلادهم ثلاثة أيام؛ ليثبت لهم استعداد المسلمين للمواجهة، وليفقدهم الثقة في تحقيق نصر على المسلمين (3) .

ولما بعث أحد أمراء الروم رجلا من نصارى العرب يجس له أمر جيش المسلمين، وجد فيهم قوة العقيدة، والإيمان الصادق، والانضباط المميز، والتدريب الجاد، فقال له: أوجدت قوما رهبانا بالليل، فرسائا بالنهار، والله لو سرق فيهم ابن ملكهم لقطعوه، أو زني لرجموها. فقال له: «والله الثن كنت صادا لبطن الأرض خير من ظهرها).4

وقال آخر لأحد بطارية الروم لما أرسله يتجسس على المسلمين: اجتتك من عند رجال دقاق، يركبون خيولا عناقا، أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان پريشون النبل ويبرونها، ويثقفون القنا، لو حدثت

جليسك حديئا ما فهمه عنك؛ لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكره. فالتفت البطريق إلى أصحابه وقال: «أتاكم منهم ما لا طاقة لكم به» (5) .

(1) ماداء: جاراه إلى مدي، تقول فلان لا يهاديه أحد: لا يجارية إلى مدي. انظر المعجم

الوسيط ج 2 ص 859.

(2) الواقدي، المغازي ج 2 ص 598 - 599، وانظر تاريخ الطبري ج 2 ص 127.

(3) انظر صحيح البخاري. کتاب الجهاد، باب 180.

(4) ابن کثير، البداية والنهاية ج 7 ص 7.

(5) المصدر السابق ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت