فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1181

سابعا: بث الذعر والتخويف والضغط النفسي

يتم تحويف الأعداء وبث الرعب في قلوبهم؛ لصدهم عن الاعتداء، أو التوهين كيدهم، وتحطيم إرادتهم القتالية، فلا يستطيعون الصمود، فإما الفرار أو الاستسلام.

وقد قام صلى الله عليه وسلم بتهديد أعدائه وتخويفهم، والضغط عليهم نفسيا حتى يتحقق له النصر، فقد قال صلى الله عليه وسلم مخاطبا اليهود: يا معشر يهود! أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال: ذلك أريد، فقال لهم الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم: اعلموا أنها الأرض لله ورسوله، وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم باله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض الله ورسوله).1

وقال تعالى موجها عباده إلى كبت أعدائهم وترويعهم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (2) . فمخاطبة الأعداء، وتوجيه الإنذار لهم بالقتل والتشريد عامل يثير في قلوبهم الرعب، ويحطم فيهم الإرادة القتالية، فإن أقدموا على القتال فبدون عزيمة، وعند أول شدة أو ضيق يولون الأدبار منهزمين.

وفي تعمد قتل قادة العدو، وكبار رجاله، وحاملي الرايات في اللحظات الأولى للمعركة عامل وهن وتخويف قد يحسم المعركة في بدايتها حيث تظهر آثار تلك العمليات على معنويات الجند، ففي بدر برز من المشركين

(1) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب إجلاء اليهود من الحجاز

(2) آل عمران الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت