وهاهم ما رأوا من كبر المعسكر وعظمته".1 ولزيادة الضغط النفسي على أبي سفيان فقد أمر صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب أن يحبسه حتى ينظر إلى الجند فحبسه واستعرض أمامه جيش المسلمين، ومرت القبائل بألويتها من أمامه (2؛ ففزع وخاف ودخل مكة مذعورا خائها، وصاح في أهل مكة بقوله: هذا محمد قد جاءكم بها لا قبل لكم به"3. فزاد کلام أبي سفيان من خوف المشركين، وشفط في أيديهم.
كتب خالد إلى ملوك فارس، مهددا إياهم ومثيرا للرعب في قلوبهم: أما بعد: فالحمد لله الذي حل نظامكم، ووهن کيدكم، وفرق كلمتكم، ولو لم يفعل ذلك بكم كان شرا لكم، فادخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم، ونجوزكم إلى غيركم، وإلا كان ذلك وأنتم كارهون على غلب على أيدي قوم يحبون الموت کا تحبون الحياة» (4)
ولما كتب شهر براز إلى المثنى: إني قد بعثت إليكم جندا من وخش أهل فارس، إنا هم رعاة الدجاج والخنازير، ولست أقاتلكم إلا بهم، فهم المثنى من ذلك أنه يريد تخويفه بما لديه من جند وقوة، فأراد أن يجعل ذلك كيتا له، وتوهينا لعضده، فكتب إليه وقال: «إنها أنت أحد رجلين: إما باغ فذلك شر لك وخير لنا، وإما کاذب فأعظم الكذابين عقوبة وفضيحة
(1) انظر الواقدي، المغازي، ج 2 ص 81 - 815، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية ج 4
(2) انظر البخاري، المصدر السابق باب 48.
(3) انظر ابن هشام، المصدر السابق ص 34، وانظر ابن سيد الناس، عيون الأثر ج 2
ص 170
(4) الطبري، المصدر السابق، ص 370