ومعنى الحديث أن الأمم - الدول العظمى الاستعمارية - ستاتي متكالية إلى الدول الإسلامية الاحتلالها ونهب ثرواتها عندما يزداد غنى الدول الإسلامية، ويصاحبه في نفس الوقت ذهاب قوتهم نتيجة تفرقهم وتشتتهم و خلافاتهم وضعفهم، وسيع الله من صدور أعدائهم المهابة منهم رغم كثرتهم العددية؛ لأن المسلمين سيتشبثون بحب الدنيا ويكرهون القتال والجهاد، ويدعون أنهم محبون للسلام، ولا يرغبون في قتال غيرهم حتى لو اعتلي عليهم، أي سيتحولون لأمة سلبية خائعة ترضي بالتبعية
وتتنازل عن كرامتها وعزها وريادتها، فهنا سيسلط الله عليهم أعدائهم ليذيقوهم الذل والهوان وسوء
العذاب و پسليوا ثرواتهم و خيرات أرضهم.
و احتلال الدول الاستعمارية للدول الإسلامية بعد حلقة من حلقات الملاحم الكبرى بين المسلمين والدول الاستعمارية الأخرى، والتي ستنتهي هذه السلسلة من الملاحم بالملحمة الكبرى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ماشاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم نكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم نكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكتا،
[أخرجه أحمد 4/ 473 وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 5]
ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أن أول فترة حكم في هذه الأمة ستيد أبحكمه، ثم يرفع الله هذه الفترة بموته، و قد حدث هذا، ثم يأتي بعد فترة حكم بالخلاقة وتسير هذه الخلاقة على منهاج النبوة ثم يرفعها الله، وقد حدث هذا بخلافة الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى، ثم يأتي بعد هذه الخلاقة فترة حكم ملكي متوارث يورث فيها كل ملك ابنته أو أخوه أو أحقاده أو أقاربه، وقد حدث هذا أثناء فترة الحكم الأموي والعباسي والعثماني، فهذه الفترات مثلث فترة الحكم العاض (المتوارث) وما زل في بعض دولنا الإسلامية بقايا من هذا النوع من الحكم.