عندما تمارس تشكيلة الغوار حربًا من النمط الدفاعي - أعني عندما تؤمن حماية مسالك منطقة معينة ضد رتل من الغزاة - يتحول القتال إلى حرب تحاصن. غير أنه ينبغي دائمًا عند بدء الاشتباك، العناية بتأثير المفاجأة التي تكلمنا عنها آنفًا. وإذا تم حفر خنادق أو جمل دفاعية أخرى يسهل على فلاحي المنطقة تمييزها، ينبغي التأكد أن هؤلاء الفلاحين باقون خلف الخطوط. إذ أن الحكومة، في هذا النمط من الحرب، تقيم الحصار على المنطقة، ويضطر الفلاحون الذين لم يلوذوا بالفرار إلى الذهاب لمناطق بعيدة عن منطقة حمى الغوَّارة، بقصد التموين. وفي اللحظات الحرجة التي نصفها، يضحى كل رجل يغادر منطقة الغوار خطرًا بالغًا، نظرًا للمعلومات التي يمكن أن يسديها للعدو. وعلى الجيش الثائر، في الحرب الدفاعية، أن يتخذ صيالة الأرض المحروقة مبدأ أساسيًا.
ينبغي بناء الجهاز الدفاعي كله بحيث تقع مقدمة العدو دائمًا في كمين. من المهم جدًا على الصعيد النفسي، أن يكون رجال المقدمة هم الذين يُصرعون، دون ريب، في كل قتال. ينبغي خلق وعي لهذا الواقع يتفاقم حدَّة كل مرة لدى جيش العدو، فيبلغ منه مبلغًا لا يبقى معه أحد يرضى أن يكون في المقدمة. ولما كان واضحًا أن رتلًا بلا مقدمة لا يستطيع التقدم، فلا بد إذًا أن يتحمل أحد هذه المسؤولية ...
وإذا ما رُئي الأمر مجديًا، أمكن القيام بمراوغات للإلهاء، أو تطويقات أو هجمات جناحية، أو مجرد صد العدو جبهيًا. إلاَّ أنه ينبغي في كل الحالات تقوية النقاط الخليقة أن تستهدفها هجمات العدو الجناحية.