الصفحة 100 من 214

الذخيرة هي مسألة المغاور الكبرى. يتوفر السلاح دائمًا، وما يُملك منه لا يعود يفارق الغوارة. أما الذخيرة فتنفد. وإذا كان السلاح يغنم بعامة، مع ذخيرته، فلا تغنم الذخيرة وحدها أبدًا إلاّ نادرًا. ولا يفيد السلاح الذي يغنم مع ذخيرته في تموين أسلحة أخرى، إذ ليس ثمة سلاح فائض. لذلك يغدو المبدأ الصِيالي القائل بالاقتصاد في الرمي مبدأ أساسيًا في هذا النمط من الحرب.

لا يسع القائد المغاور الذي يعتد بهذه الصفة لنفسه، أن يهمل شأن الانسحاب. ينبغي إجراء الانسحابات في الوقت المجدي، وأن تكون مرنة، وتسمح بإنقاذ كل عتاد تشكيلة الغوار، والجرحى. لا يجوز للثائر أبدًا أن يفاجئه العدو أثناء الانسحاب، ولا يستطيع قط أن يسمح لنفسه بترف مطاوعة الطوق الذي يُشد حوله.

ينبغي إذًا حراسة الطريق المختارة في كافة النقاط التي يحتمل أن يُقبل العدو منها بجنوده في محاولة للتطويق. وإذا ما وقعت محاولة التطويق، وجب أن تكون هناك جملة ارتباط تتيح إشعار الرفاق سريعًا بالمحاولة.

ينبغي دائمًا توفر رجال غير مسلحين، يلتقطون بنادق الرفاق الجرحى أو الصرعى، أو سلاح الأسرى، ويعنون بالأسرى، وبنقل الجرحى، بالارتباطات. ويجب أن يتوفر دائمًا فريق جيد من الرسلاء لا يرقاهم الإعياء، مخبورين في جِدِّهم، وقادرين على إيصال الأوامر بعجل تام.

إن عدد هؤلاء الردفاء نسبي، لكن يمكن تحديده باثنين إلى ثلاثة في العشرة: إنهم يشهدون القتال، وينجزون المهمات المقتضاة في المؤخرة، مدافعين عن المواضع إبان الانسحاب، وقائمين على مصالح الارتباط التي ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت