الصفحة 99 من 214

إن تأثير المفاجأة هو الشيء الجوهري في هذه الهجمات كافة. وهو مائزة في المقام الأول لصيالة الغوار. ولا يمكن حدوث هذا التأثير إذا كان فلاحو المنطقة على علم بوجود الجيش الثائر. لهذا السبب ينبغي إجراء كافة التحركات ليلًا ولا يسوغ إلاَّ لرجال شديدي الكتمان ذوي إخلاص مخبور، أن يعلموا بها ويجروا الارتباطات. يجب أن تكون الحقائب مملوءة زادًا لهذه المسيرات، لكي يستطاع الصمود يومين أو ثلاثة أو حتى أربعة في مكان الكمين.

لا يجوز الوثوق كثيرًا بتكتم الفلاح: أولًا لأن لديه ميلًا طبيعيًا للكلام والتعليق على الحوادث مع أعضاء آخرين من أسرته أو مع الُخلَّص من معارفه، ثم لأن الوحشية التي يعامل بها جنود العدو الأهلين، عند الهزيمة، تبث الرعب وتحدو بالبعض، إنقاذًا لحياتهم، أن يتكلموا أكثر مما ينبغي، فيقدمون بذلك معلومات جوهرية. ولأجل نصب كمين، يتم اختيار مكان يبعد على العموم، ما لا يقل عن مسير يوم واحد عن مآرز الغوارة المعتادة، والتي يعرفها العدو دائمًا بكثير أو قليل من التقريب.

لقد أكدنا آنفًا أن كيفية الرمي في القتال تدل على مواضع المتقاتلين، فمن جهة رمي الجندي النظامي، حاميًا، سخيًا، معتادًا أن تتوفر له الذخيرة كيفيًا، ومن الجهة الأخرى رمي المغاور، منهجيًا، منجَّمًا [1] ، عارفًا قيمة كل رصاصة، يستعملها بحرص ولا يرمي أبدًا أكثر مما يلزم. ولما كان من غير المنطق أن يترك العدو يفلت، اقتصادًا للذخيرة، أو ألاَّ يستنجز الكمين عمله مليًا، لذا وجب توقع كمية الذخيرة التي ينبغي استعمالها في كل مناسبة، وتسيير القتال وفقًا لهذه الحسابات المسبقة.

(1) المُنَجَّم: الذي يكون وروده قليلًا، متقطعًا، تتخلله فواصل زمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت