كلما كان الخندق مستخفيًا للمراقبة عن بعد. كان أمينًا. ويحسن تغطيته بسقف لإبطال تأثير مدافع الهاون. إن مدافع الهاون المستخدمة في الميدان عامة هي ذات عيار 60 أو حتى 85 مم، وهي لا تستطيع خرق سقف جيد مبني بالمواد المحلية، كالخشب أو الحجر، ومحكم التمويه. ينبغي الاحتياط دائمًا بإنشاء مخرج يسمح للمرء في الحالة القصوى، أن يفلت دون تعريض حياته كثيرًا. لقد أنشأنا مثل هذه الوسائل الدفاعية في سييرا ماسترا حيث كانت فعالة لوقايتنا من رمي مدافع الهاون. تشير كل هذه الاعتبارات بوضوح إلى انعدام وجود خطوط نار محددة. إن خط النار هو شيء نظري إلى حد بعيد أو قريب، يتثبت في بعض اللحظات الحرجة، إلاَّ أنه مطاط ومتنافذ بين المعسكرين. وما هو موجود إنما هو أرض سائبة [1] واسعة بينهما. إلاَّ أن الأرض السائبة تتميز في الغوار بأن ثمة سكانًا مدنيين يعيشون فيها، ويتعاونون إلى حد ما مع أحد المعسكرين. وتقف أكثرية باهرة منهم، في الواقع، إلى جانب الثورة. لا يمكن ترحيل هؤلاء السكان حشرًا، إذ أن أي المتنازعين يحاول ذلك، يختلق لنفسه معضلة تموينية لا حل لها. تمر في هذه الأرض السائبة غزوات دورية، نهارية على وجه العموم لقوى القمع، وليلية لقوى الغوار. وتجد قوى الغوار في هذه الغزوات مصدرًا هامًا للتموين ينبغي تداركه على الصعيد السياسي بإقامة أحسن العلاقات مع الفلاحين والتجار.
(1) الأرض السائبة: أرض لا يسيطر أحد الفريقين عليها.