لقد انفتح عالمه، وصار بإمكانه أن يثبت من تماثل المشكلات لا في بلدان قارتنا فحسب، بل في القارات الثلاث النامية أيضًا. بيد أن الثورة الكوبية أسرع في مسيرتها وأعمق من ثورات هذه البلدان الأخرى: فقد تحولت عام 1960 إلى ثورة اشتراكية. وسافر تشي، في نهاية العام، إلى البلدان الاشتراكية. وتأكد فيها من قيام رابطة جديدة مع البلدان التي تبني الاشتراكية كبلادنا، وخاصة تلك التي تنطلق، مثل كوريا، من شروط التخلف الصناعي واضطرت لأن تدفع ثمنًا رهيبًا للاعتداءات. وعندما عاد بين سنتي 1964 و 1965 إلى البلدان النامية (إلى أفريقيا على وجه التحديد) عاد ممثلًا لثورة من ثورات العالم الثالث: ثورة يذوب فيها الخطان الكبيران لتجديد هذا العصر: ثورة ترتبط بالكفاح ضد الاستعمار وتصدر عن ثورة أوكتوبر وبديهي أن هذه الأسفار كانت أكثر من مجرد تنقلات: إنها علامات مرئية لفكر سيشرحه تشي شيئًا فشيئًا وبوضوح كبير.
ولقد بدأ هذا الفكر يعبَّر عن نفسه علنًا منذ الأيام الأولى، في خطابه بتاريخ 28/ 1 / 1959، مثلًا، الذي نشر تحت عنوان"الدور الاجتماعي للجيش المتمرد".