الصفحة 12 من 214

في هذا الخطاب، يشرح لنا تشي كيف بدأت في الجيش المتمرد، انطلاقًا من فشل إضراب نيسان 1958، الجهود الأولى لإعطاء الثورة عقيدة ونظرية. بيد أن هذه الاهتمامات، بطبيعة الحال، لا تتضمن أبدًا أن يكون تشي باحثًا نظريًا محضًا. فهو يقول في هذا الخطاب ذاته إن من أكبر صفات الثورة التي استولت لتوها على الحكم هو أنها"حطمت جميع نظريات الصالونات". ولا ينوي مطلقًا إعاداتها إلى ما كانت عليه. إن هدفه يختلف عن هذا اختلافًا تامًا، فيكتب في الصفحات الأولى من حرب الغوار (1960) : رسالتنا الحالية أن نجعل من الواقعات نظرية، وأن نبني هذه التجربة ونعممها ليستفيد منها الآخرون"هذا التعريف لا بديل له فكومة الواقعات الثورية، بالنسبة للمراقب الذي تعوزه الدقة، حتى لو كان نصيرًا مندفعًا، تحتاج لأن تكون لها بنية وأن تعمَّم. إنهما مهمتان نظريتان، تصلحان لما دعاه التوسر Althusser وبحق الممارسة النظرية: يجب أن نفكر في المعطيات لنستخلص منها صورة، ويجب أيضًا أن نميز الحادث الموضعي عن التجربة القابلة للتعميم. والأعداء يعون ذلك بطبيعة الحال: فهم يقترحون بسرعة على الثورات وجهًا خاليًا تمامًا من الجاذبية، زاعمين أنهم يعممون الأوجه المحلية السلبية بينما يتظاهرون بأنهم لا يرون في النجاحات الجوهرية سوى واقعات عارضة أو ثانوية. إن عمل تشي، إذًا، رسالة مكافحة لا تستسلم لنظريات الصالونات بل تتجه نحو النتائج العملية وتنطلق من مادة بناء هي أيضًا عملية وعاجلة وكانت الثورة الكوبية قد أثبتت، عام 1959، وجود طريق لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية في المستعمرات الخفية الأميركية اللاتينية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت