الصفحة 117 من 214

أشرنا عندما تكلمنا عن التموين إلى أهمية مصلحة إنشاء الطرق. فعندما تبلغ الغوارة درجة معينة من التطور، تنشىء مآرز ثابتة إلى حد ما، ولا تعود تتيه بلا موئل في مناطق مختلفة. يجب عندئذ إنشاء سلسلة من الدروب التي تتفاوت بين درب البغَّالة والطريق المعبَّدة. ينبغي النظر طبعًا في كفاءة الجيش الثائر للتنظيم، وفي قابلية العدو الهجومية، لأنه يستطيع تدمير طرق المواصلات هذه، كما يستطيع استخدام الدروب التي أنشأها المغاوير، لبلوغ معسكراتهم بسهولة. يجب اعتماد مبدأ جوهري هو أن الدروب معدة لتسهيل تموين المواضع التي ليس لها حل آخر، وأنه لا يجوز إنشاؤها إلاَّ إذا تم التأكد تقريبًا من إمكان الصمود في الموضع أمام هجوم عنيف من جانب العدو. ويمكن القبول باستثناء من أجل الدروب التي تيسِّر الاتصال بين نقطتين ولكنها ليست حيوية فلا يؤلف إنشاؤها خطرًا.

بَيْدَ أن ثمة وسائل مواصلات أخرى، كالهاتف مثلًا، الذي يمكن إقامته في الجبل بسهولة أكبر بقدر ما يمكن اتخاذ الأشجار أعمدة له، وهذا ما يستحيل على مراقبة العدو الجوية أن تميزه. ولكنه واضح أن ذلك لا يجوز إلاَّ في منطقة ليس للعدو إليها سبيل.

المحكمة هي الهيئة المركزية للعدالة والإدارة والقوانين الثورية، ولا غنى عنها لجيش غوار تم بناؤه في أرض محررة. يجب أن يتبوأ مسؤولية المحكمة شخص مطلع على قوانين البلد، والأفضل منه شخص يعرف الضرورات القانونية في المنطقة ويستطيع وضع سلسلة من المراسيم والأنظمة تساعد الفلاح على نَظْم الحياة وإقامة مؤسساتها داخل المنطقة الثائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت