الصفحة 140 من 214

ليس هذا نمطًا يحتذى، ولكنه وصف حقيقة، إنه الطريقة التي استخدِمت في بلد سمح فيه هذا التنظيم بالتغلب على جيش لا بأس بتنظيمه وتجهيزه. وليس هذا مثالًا مطلقًا بأية حال، ولا سيما في هذا الصدد. إنما يقصد فقط إلى تبيان كيف تتسلسل الوقائع، وكيف يمكن تنظيم قوة مسلحة. أما الرتب فليس لها من أهمية في نهاية التحليل. المهم هو أن لا تمنح رتبة لا تتفق مع واقع، أو تخالف الأخلاق والعدالة، أو لا تمر خلال غربال النضال والفداء.

ينطبق الوصف الذي قدمناه على جيش ذي قوة، قادر على مواجهة معارك جدية، وليس صورة غوَّارة بدائية يستطيع قائدها أن يحمل الرتبة التي تعجبه ولكنه لا يأمر في الواقع إلاَّ جماعة صغيرة من الرجال.

العقوبة الضبَاطية هي من أهم تدابير التنظيم العسكري. يجب أن تكون الضبَاطة أحد أسس الغوار وينبغي التذكير بذلك دائمًا. يجب أن تكون الضباطة قوة ناشئة عن قناعة داخلية ومعقولة، تزوَّد الفرد هكذا بضباطة داخلية. وعندما تنقطع هذه الضباطة، يجب إنزال العقوبة بالمرتكب بصرامة، مهما كانت رتبته، بتطبيق عقوبة تحدث أثرًا بليغًا.

ملاحظة هامة: لا يتحسس المغاور بذات العقوبات التي تؤثر في جندي الثكنة. إن عشرة أيام في السجن مثلًا هي عقوبة للجندي ولكنها تؤلف راحة استثنائية لأحد المغاوير. إنها عشرة أيام دون سير، دون عمل، دون نوبات الحراسة المعتادة، يستطيع فيها أن يأكل وينام ملء جفونه، ويطالع ويستريح. يفهم من ذلك تمامًا أن حرمان الحرية ليس عقوبة منصوحة في الغوار.

عندما تكون أخلاق المرء الثورية عالية، وشعوره بكرامته عميقًا، ثمة حالات يمكن فيها لحرمانه من حق حمل السلاح أن يسبب ارتكاسًا إيجابيًا يكون بمثابة عقوبة حقيقية. يكون تطبيقه إذ ذاك مناسبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت