أما أمريكا، فلها شأن آخر. لقد سحب الأسد الإنكليزي خطمه الشره من أمريكتنا منذ زمن بعيد، وأنشأ الرأسماليون الشبَّان المحبَّّبون، اليانكي، صيغتهم"الديمقراطية"من النوادي الإنكليزية، وفرضوا سلطانهم على كل واحدة من الجمهوريات العشرين [1] .
هذه الجمهوريات هي الإقطاع الاستعماري لاحتكار أمريكا الشمالية، إنها"الباحة الخلفية لبيته الخاص"، إنها سبب بقائه وسبيل عيشه. فلو كانت الشعوب الأمريكية اللاتينية كافة، تعزز مثل كوبا كرامتها، لارتعدت فرائص الاحتكارات واضطرت إلى التكيف بوضع سياسي واقتصادي جديد وبتقلُّص أرباحها. غير أن الاحتكارات لا يعجبها قط أن ترى أرباحها في نكوص، هذا بينما أخذ مَثَل كوبا - هذا"المثل السيء"في الكرامة الوطنية والدولية - يستشري بين بلدان أمريكا اللاتينية. فكلما أطلق شعب صيحة تحرّره، يَشْكون كوبا، وكوبا هي مسؤولة حقًا، على نحو معين، إذ أنها أهدت إلى السبيل، سبيل النضال الشعبي المسلح ضد جيوش زعموا أنها لا تقهر، سبيل حرب الغوار، وبكلمة، سبيل الكرامة.
إن المثل الكوبي سيء، وما أسوأه! لا يسع الاحتكارات أن يغمض لها جفن ما دام هذا المثل قائمًا، يكافح الأخطار ويسير نحو المستقبل. لقد أعلن الناطقون باسم الاحتكارات: يجب تدمير هذا المثل. وقال سَدَنة الاحتكارات المتنكرون كممثلين في المجلس النيابي: ينبغي التدخل في هذا المعقل"الشيوعي". وغمغم أمكر المدافعين عن الحاكرات: إن الوضع الكوبي يقلقنا كثيرًا، وكلنا يفهم أنهم يعنون:"ينبغي تدمير كوبا".
(1) الجمهوريات العشرون: هي جمهوريات أمريكا اللاتينية.