الصفحة 159 من 214

من شأن رفض منح الاعتمادات أن يسدد ضربة أولى شديدة القسوة إلى اقتصاد البلد، ولكن هذا الاقتصاد لا يلبث أن يعيد إحكام ذاته ويعود الميزان التجاري إلى الاعتدال عندما يعتاد البلد أن يعيش يومًا بيوم. يجب إبقاء الضغط. يدخل حلبة الرقص ههنا نظام التحصيص المفروض على السكر: نعم، لا، لا، نعم. تشير الآلات الحاسبة لدى وكالات الاحتكار، على عجل، أن تخفيض حصة كوبا أمر جد خطير، وأن إلغاء هذه الحصة أمر محال. لماذا خطير جدًا؟ لأنه بالإضافة إلى الخطأ السياسي الذي يشكله، فهو سوف يشحذ نَهَمَ عشرة أو خمسة عشرة بلدًا منتجًا، يحدث بينها انزعاجًا عميقًا، إذ يعتبر كل منها نفسه هو صاحب الحق في المزيد. كما يستحيل التخلي عن الحصة الكوبية لأن كوبا هي أجود وأرخص مورِّدي السكر إلى الولايات المتحدة، ولأن 60% من المصالح المرتبطة مباشرة بإنتاج السكر والاتجار به تخصُّ الولايات المتحدة. ثم إن الميزان يميل لصالح الولايات المتحدة. وإن من لا يبيع لا يمكنه الشراء، وإنه لمثل سيء حقًا أن يتخلى المرء عن معاهدة. ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد: إن الهدية الأمريكية الشمالية المزعومة، التي قوامها أنهم يدفعون سعرًا أعلى بثلاث سنتافوات [1] من سعر السوق ليست إلاَّ نتيجة عجزهم عن إنتاج السكر بسعر منخفض. فمستوى الأجور المرتفع وإنتاجية الأرض الضعيفة في الدولة الكبرى يمنعانها من إنتاج السكر بالسعر الكوبي. إنهم يتسترون وراء السعر المرتفع الذي يدفعون لهذا المنتوج، لكي يفرضوا اتفاقات باهظة ليس على كوبا فقط، بل على جميع المستفيدين. محال عليهم أن يلغوا الحصة الكوبية.

(1) السنتافو Centavo جزء من مئة من وحدة العملة الكوبية، وهي البيزو Peso.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت