الصفحة 160 من 214

لن نتوقف جديًا عند إمكان لجوء الاحتكارات إلى ما يدَّعون من قصف حقول القصب بالقنابل وإحراقها لخلق قحط في المحصول. تبدو هذه الدعوى في الغالب وسيلة لبث المخاوف في صفوف الحكومة الثورية (غير أن جثة المرتزق الأمريكي الشمالي الممزقة تلطخ بالدم أكثر من دار كوبية [1] ، إنها تلطخ سياسة برمتها. فما بالك بالانفجار الهائل الحادث في الأسلحة المرسلة إلى الجيش الثائر) [2] .

ثمة نقاط حساسة أخرى يمكن ضرب الاقتصاد الكوبي منها، مثلًا مشترياته من المواد الأولية، كالقطن. ولكنه لا يخفى أن في العالم إنتاجًا مفرطًا من القطن، فلن تكون صعوبة من هذا القبيل إلاَّ موقوتة. وماذا عن الوقود؟ إن نفاده قمين بإنزال الشلل في البلد، وكوبا لا تنتج من النفط إلاَّ القليل. ثمة بعض صنوف القطران يمكن أن تغذي مراجلها، وبعض الغول يمكن في النهاية، أن يسيِّر عرباتها. ثم إن في العالم نفطًا كثيرًا. فمصر، والاتحاد السوفياتي يمكنهما أن يبيعا منه، وربما العراق قريبًا. لذلك يمكن الاكتفاء بتطبيق ريادة اقتصادية بسيطة.

وإلى جانب سلوكهم الفارقة الاقتصادية الآنفة، إذا ما أضفنا إلى مسالك العدوان الممكنة، تدخلات"دولة"من دول الجيب، مثل سانتو دومينكو، فسوف يغدو الأمر أكثر إزعاجًا بقليل، ولكن الأمم المتحدة سوف تضطر للتدخل في النهاية، ولن يؤدي الأمر إلى شيء ملموس.

(1) إشارة إلى إحدى الغارات الكثيرة التي شنتها طائرات تنطلق من أرض الولايات المتحدة على المنشآت والمزارع الكوبية.

(2) إشارة إلى باخرة الشحن الفرنسية"لاكوبر"La Coubre التي انفجرت في 4/ 3/60 في مرفأ لاهابانا، بينما كانت تفرغ متفجرات بلجيكية المنشأ حملتها إلى الجيش الكوبي. وقتل في الانفجار قرابة 100 شخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت