الصفحة 162 من 214

سوف ترتسم عندها للاحتكارات ضرورة عدوان مباشر (وسوف يتناجزون عدة إمكانات ويتدارسونها بكل التفاصيل على آلات أي. بي. أم. الحاسبة) . ولكنه يتبادر إلى ذهننا أنهم يستطيعون استخدام الفارقة الاسبانية [1] : يتخذون المبعدين حجة للابتداء، ويدعمونهم بمتطوعين ليسوا طبعًا إلاّ مرتزقة، أو جنود دولة أجنبية تدعمهم البحرية والطيران دعمًا قويًا. ويمكن أن يكون الأمر أيضًا عدوانًا مباشرًا من دول مثل سانتو دومينكو، ترسل بعض رجالها، إخوتنا، مع مرتزقة كثيرين، للموت على شواطئنا، بغية خلق حالة واقعة ترغم أوطان الاحتكار المباركة على التصريح بأنها لا تريد التدخل في هذا الصراع"الكارث"بين الإخوة، وأنها سوف تكتفي بإيقافه عند حد، فتجعل بوارجها وطرّاداتها ونسَّافاتها وغوّاصاتها وحاملات طائراتها وطيرانها تسهر على بحار وسماء ذلك الجزء من أمريكا. ولا يستحيل أن يمنع هؤلاء الحراس الغيورون على السلم في القارة، مرور أية سفينة تفيد كوبا، في حين تنخدع يقظتهم"الحديدية"إزاء جميع أو أكثر الذين يناصرون وطن تروخيلو المنكود. ويمكنهم التدخل كذلك بوساطة إحدى المنظمات"المجيدة"القائمة بين الدول الأمريكية، لإنهاء"الحرب الجنوبية"التي أطلقتها"الشيوعية"من عقالها في جزيرتنا، أو حتى أن يتدخلوا مباشرة باسم هذه المنظمة لإعادة السلم وحماية مصالح رعاياهم، فينهجون بذلك فارقة من سلوكهم في كوريا.

(1) إشار إلى مسلك الدول الاستعمارية إزاء اسبانيا عام 1936: الدول الفاشية - ألمانيا وإيطاليا - تساعد فرانكو عسكريًا بصورة سافرة. والدول"الديمقراطية"- إنكلترا وفرنسا - تحاصر اسبانيا لمنع النجدات عن شعبها تحت شعار عدم التدخل في اسبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت