قد لا توجه الضربة الأولى إلينا، بل إلى حكومة فينزويلا الدستورية، لتصفية آخر مستند لنا في القارة [1] . وإذا ما حدث ذلك، فيمكن أن لا تعود كوبا هي مركز النضال ضد الاستعمار، بل يغدو وطن بوليفار [2] الكبير هو ذلك المركز. وسوف يهبّ شعب فنزويلا ذائدًا عن حرياته. يحفزه حماس الذين يعلمون أنهم يخوضون معركة حاسمة، فمع الهزيمة يرين عليهم أظلم ألوان الطغيان، ومع الظفر يشرق عليهم أخيرًا مستقبل أمريكتنا، حيث تستطيع هبَّة من النضالات الشعبية أن تشق صمت المقابر الاستعمارية التي استحالت إليها الجمهوريات الشقيقة المستعبدة.
(1) كانت حكومة فنزويلا الدستورية عند كتابة هذا البحث لما تزل تقف إلى جانب حق الشعب الكوبي في تقرير مصيره، وتقاوم ضغط الاحتكارات عليها. غير أنها انقلبت في ما بعد. بزعامة الرئيس السابق رومولو بيتانكور، إلى صفوف ألد أعداء الثورة الكوبية وقطعت علاقاتها بكوبا.
(2) سيمون بوليفار Simon Bolivar (1783 - 1830) ، أشهر أبطال حروب الاستقلال عن الاستعمار الاسباني في كولومبيا وفينزويلا وغيرهما من بلدان أمريكا اللاتينية. وفنزويلا هي مسقط رأسه.