الصفحة 164 من 214

يمكن إتيان أسباب كثيرة ضد احتمال تغلُّب العدو، ولكن ثمة سببين رئيسيين: أحدهما خارجي، وهو أننا عام 1960، عام الشعوب المتخلفة النمو، الشعوب الحرة، العام الذي سوف تفرض فيه احترامها أخيرًا وإلى الأبد، أصوات ملايين الكائنات التي لم يعد مصيرها أن يحكمها أصحاب وسائل القمع والثراء. ولكنه أيضًا - وهذا سبب داخلي أعظم قوة من الأول - العام الذي سوف يتنكَّب فيه السلاح جيش قوامه ستة ملايين كوبي، يقفون كالرجل الواحد، ذودًا عن أراضيهم وثورتهم. لن يكون الجيش الثائر في أرض الوغى إلاَّ جزءًا من شعب شاكي السلاح، يقاتل في كل أرجاء البلد. سوف يستميت العمال أمام مصانعهم في المدن. وفي الريف، سوف يبذر الفلاحون الموت في صفوف الغزاة، خلف كل شجرة، وفي كل قرح شَقَّته المحاريث الجديدة التي زودتهم بها الثورة.

وفي أرجاء العالم، سوف يخلق التضامن الأُممي حاجزًا قوامه مئات ملايين الصدور التي تستنكر العدوان. وسوف ترى الاحتكارات كيف تصطك دعائمها النخرة، وكيف تعصف نفخة ريح واحدة بنسيج العنكبوت الذي حاكته وكالات الأنباء من أكاذيبها. ولنفترض مع ذلك أنهم لن يقيموا حسابًا للإستنكار الشعبي الأممي: فماذا يحدث ههنا في الداخل؟

إن أول عنصر يبرز للعيان، تبعًا لوضعنا كجزيرة صغيرة سهلة الإصابة، تعوزها الأسلحة الثقيلة، وذات طيران وبحرية ضعيفين جدًا، هو تطبيق مفهوم الغوار على نضال الدفاع الوطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت