الصفحة 187 من 214

ان اهتمامنا الرئيسي هنا هو لفت نظر الجمهور إلى مخططات الأنقلابات العسكرية المشار إليها. كيف يستطيع أصحاب النزعة العسكرية أن يُسهموا في الديمقراطية الحقة؟ ما داموا مجرد أدوات تبقي بها الطبقات الرجعية والاحتكار الامبريالي سلطانها، ومادامت، كفئة اجتماعية، لا تعرف شيئًا إلاَّ حمل السلاح، ولا همَّ لها إلاَّ الحفاظ على امتيازاتها، فكيف يمكن توقع إخلاصها لبلادها؟

أحيانًا، لما يكون الطغاة في موقف صعب، يصمم العسكريون انقلابًا ويسقطون الدكتاتور الذي أصبح في الحقيقة شديد الافتضاح. ينبغي إدراك أنهم يفعلون ذلك لأن الدكتاتور المباد أضحى عاجزًا عن صون الامتيازات الطبقية دون استخدام منتهى العنف، في حين أن ذلك، ليس في الوقت الحاضر وعلى العموم، بصالح الأوليغارشية الحاكمة.

يجب ألاَّ ننسى الهدف الأخير:

غير أن هذا القول لا يعني مطلقًا رفض استخدام رجال عسكريين، في حالات فردية، إذا كانوا قد قطعوا الصلة بطبقتهم الخاصة وخانوها في الواقع. لكن استخدامهم جائز فقط عندما يكونون قد نقلوا ولاءهم إلى القيادة الثورية، وبصفة مقاتلين، لا ممثلين عن فئة اجتماعية.

لاحظ إنجلس منذ زمن بعيد، في مقدمته للطبعة الثالثة من"الحرب الأهلية في فرنسا"، ان العمال خرجوا من كل ثورة شاكّي السلاح. فقال: لذا كان نزع سلاح العمال أولى فرائض البرجوازيين الذين كان زمام الدولة في أيديهم. من هنا كان ينشأ بعد كل ثورة يظفر بها العمال، صراع جديد ينتهي بهزيمة العمال". (نقلًا عن لينين في"الدولة والثورة") ."

تكرر هذا النوع من المد والجزر في العالم الرأسمالي طوال عشرات السنين، وقد تمت به من حين لآخر بعض الإصلاحات الشكلية وثمة أيضًا تراجعات استراتيجية. تنخدع البروليتاريا على هذه الصورة باستمرار بالخدع ذاتها التي ظهرت مرة بعد مرة في القرن الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت