أنها لحظة هامة. لا يمكن في مجرى التقدم الاجتماعي قياس الفرق بين العنف واللاعنف بعدد الطلقات المتبادلة. إنه يتعلق كليًا بالوضع الملموس والمختلج. ولكي يجتنب المرء استفحال وضع مناوئ، ينبغي له أن يحسن القبض على الفرصة الصحيحة ويعرف متى يستخدم قوى الشعب، أن يعرف ضعفها النسبي، وفي الوقت ذاته قوتها، لكي يرغم العدو على اتخاذ الخطوات اللازمة. ينبغي للمرء على هذا النحو أن يزيح التوازن القائم بين دكتاتورية الأوليغارشية الحاكمة والضغط الشعبي. يحاول النظام الدكتاتوري دائمًا أن يبقي سلطانه في ظروف لا يضطر فيها لاستخدام العنف على نطاق واسع. ينبغي إرغامه على الظهور بلا قناع، أي إرغامه على الظهور على حقيقته: دكتاتورية عنيفة للطبقة الرجعية. يساعد ذلك على نزع قناعه ويشدد النضال إلى نقطة لا رجعة بعدها. ان مهمة القوى الشعبية هي إرغام النظام الدكتاتوري على تقرير أمره. وأن الطريقة التي تنجز بها القوى الشعبية مهمتها في كشف قناع الدكتاتورية - أما التراجع وأما خوض النضال - هي التي تقرر البداية الحازمة لعمل مسلح وطويل الأمد.
يتوقف على نمو القوى الشعبية اليومي ما إذا كان بالإمكان اجتناب اللحظة الحرجة الأخرى. أكدَّ ماركس باستمرار أنه متى بدأت العملية الثورية، وجب على البروليتاريا أن تهاجم وتهاجم بلا هوادة، إذا لم تشتد الثورة باستمرار، يمكن أن تعود أدراجها. أما إذا اعترى الأعياء المقاتلين، فسوف يأخذون بفقد الثقة، ويحتمل أن تنجح المؤامرات التي كثيرًا ما تحيكها البرجوازية ضدنا. ربما كان من هذه المؤامرات إجراء انتخابات لتسليم السلطة إلى سادة مرائين آخرين أقدر من الدكتاتور الأسبق على استعمال الكلام المعسول، أو قيام بعض الرجعيين بانقلاب، يرأسهم على العموم العسكريون، وتدعمهم قوى تقدمية، على نحو مباشر أو غير مباشر. ثمة مؤامرات أخرى أيضًا، غير أن تحليل خططها التكتيكية ليس موضوعنا ههنا.