بقي أن أحدثكم في نهاية هذه الكلمة عن أمر هام، عن المثل الذي جسدته ثورتنا بالنسبة لأمريكا اللاتينية، وعن تعاليمها التي حطمت جميع نظريات الصالونات: فقد أثبتنا أن فئة صغيرة من الرجال المصممين، الذين يساندهم الشعب والذين لا يخافون من الموت، يمكن أن تتوصل إلى فرض إرادتها حيال جيش نظامي انضباطي وإلى قهره. ذلك هو الدرس الأساسي. ينتج عنه درس آخر يجب أن يفيد إخواننا في أمريكا الذين يصنفون على الصعيد الاقتصادي في زمرتنا الزراعية ذاتها: هو أنه يجب عليهم أن يقوموا بثورات زراعية، وأن يناضلوا في الأرياف، وفي الجبال، وأن يحملوا الثورة من هناك إلى المدن وألاّ يطمحوا إلى القيام بالثورة دون محتوى اجتماعي راسخ.
والآن، تطرح، بعد تجاربنا، مسألة مستقبلنا، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل جميع البلدان النامية في أمريكا اللاتينية. فالثورة ليست مقصورة على الأمة الكوبية، بل لامست وعي أمريكا كلها واستنفرت جديًا أعداء شعوبنا. ولذا أعلنّا أن كل محاولة للعدوان ستصدُّ بقوة السلاح. لقد أحدث مثال كوبا فَوَرَانًا كبيرًا في أمريكا اللاتينية كلها وفي البلدان المضطهدة. إن الثورة أمهلت الطغاة في أمريكا اللاتينية، أعداء الأنظمة الشعبية كما أمهلت الاحتكارات الأجنبية. وبما أننا بلد صغير، فنحن بحاجة لمساندة جميع الشعوب الديمقراطية، وبخاصة في أمريكا اللاتينية.
يجب أن نعلن بكل وضوح، على العالم أجمع، الأهداف النبيلة للثورة الكوبية وأن نستعين بالشعوب الصديقة في هذه القارة، شمالها وجنوبها. ويجب أن نخلق اتحادًا روحيًا لبلداننا كلها، اتحادًا يتجاوز الثرثرة والتعايش البيروقراطي ليترجم إلى مساعدة فعلية لإخوتنا الذين نعرض عليهم تجربتنا.