الصفحة 22 من 214

كان على تشي أن يتصدى لمشكلات اقتصادية ملموسة في سبيل إنجاز هذه المهام الجديدة التي سيخرج منها أيضًا ظافرًا. فالثورية، بطبيعة الحال، لا تأتي جاهزة: أنها على الدوام سلسلة من المهام التي يجب على الناس تحقيقها، تحقيقًا حسنًا أو سيئًا. ولا توجد صيغ يجب تطبيقها بصورة آلية. إن الثورة تثبت، بمعنى مختلف عن المعنى الذي فكر به كروتشه Croce، أن التاريخ هو فعلًا"مأثرة من مآثر الحرية". فأمام كل مشكلة جديدة تنبجس المسألة اللينينية: ما العمل؟ ولا جدوى من البحث عن الجواب في أي كتاب. بل يجب أن يأتي الجواب، كما نصح لينين بالذات، من"التحليل الملموس للأوضاع الملموسة". فتشي يجد نفسه إذًا مرغمًا على أن يأخذ بعين الاعتبار وقائع مثل طبيعة التخطيط الاشتراكي، تبعًا لوضع كوبا الملموس، وحسب الصلة الديناميكية لهذا الوضع مع العالم أجمع، ويستنتج من هذا التحليل مميزات نظام التمويل في الميزانية على الحساب الاقتصادي، وهذا يجره إلى مهاترات سياسية مع شارل بيتلهايم ذاته. وللأسباب ذاتها يصر على أولوية الحافز الأخلاقي على الحافز المادي إذا أردنا حقًا بناء مجتمع اشتراكي، لكنه طبعًا لا يقول بالحافز الأخلاقي حصرًا: فنحن لا نرى كيف يمكن التوصل إلى هذا المجتمع الاشتراكي إذا حرضنا لدى الناس الشهوات التي تقوم عليها الرأسمالية. وليس هذا ما يقترحه تشي:"لا ننكر الضرورة الموضوعية للحافز المادي، لكننا نرفض فعلًا أن نستخدمه كدافع أساسي" ("حول نظام الميزانية ...") . وبالمقابل، ليس من الخيال في تشي، بل لا بد منه لهذا البناء الجديد أن نحفز الإنسان إلى اتخاذ موقف جديد تجاه العمل")، موقف يتيح تطمين شاعر تشي المفضل، ليون فيليبه L. Felipe، الذي رأى بقلق تعارض العمل واللعب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت