الصفحة 24 من 214

يستحيل أن نتجنب في هذه الصفحات المسألة التي يطرحها كثير من الناس في العالم أجمع والمتعلقة بتشي: لماذا غادر كوبا؟ أعتقد أن على هذه المسألة أن تدخل في حسابها أمورًا عديدة: هي أن تشي فعلًا أميركي - لاتيني، مثل الفنزويلي سيمون بوليفار، والأرجنتيني جوزيه دوسان مارتان، والدومينيكي ماكسيمو غوميز - أو المارتينيكي فرانتز فانون الذي كان تشي يحبه كثيرًا - الذين ناضلوا كلهم في سبيل بلاد أخرى غير تلك التي ولدوا فيها، وغالبًا في سبيل عدة بلدان، وأن كوبا هي واحدة من بلدان عديدة في أميركا اللاتينية التي عاش فيها تشي، وأن الثورة الكوبية هي إحدى ثورتين أمركيتين - لاتينيتين اشترك فيهما تشي (الثورة الثانية هي الثورة الغواتيمالية) ، وأنه ما يزال في أميركا اللاتينية - وفي العالم النامي بصورة عامة - كثير من الثورات تنتظر التفجير. وأن هذه الثورات الجديدة التي تطالب الشعوب بها بإلحاح هي كالثورة الكوبية فصول لثورة واحدة. وفي عام 1959، عندما نزل الجيش المتمرد من الجبال كان الناس البسطاء في كوبا مقتنعين أن تشي سينطلق بين لحظة وأخرى للاشتراك في تحرير بلد آخر مستبعد. بيد أن الثورة الكوبية التي بدأت لتوها كانت بحاجة إليه لتوطيد كيانها. وكان آنذاك مثالًا للعامل المتفاني، وبطل البناء. وبعد ست سنوات، عندما خاضت هذه الثورة معركتها الأولى، وعندما عرفت جيرون، وتطهير إيسكامبري، وأزمة تشرين أول، عندما نظمت معاملها وأريافها على أساس الإنتاج من أجل الشعب، اعتبر تشي أن هنالك"أراضي أخرى في العالم"بحاجة أمس إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت