إن أولئك الذين يتهمون الثوريين بأنهم تقييديون بشكل أعمى هم أول من يرفض عنصر الحرية. والجدة، والإبداع في التاريخ. فما أن رأوا تشي يغادر كوبا حتى نبشوا من القبر أزواجًا شهيرة زعموا استخدامها لتجنب التفكير في ظاهرة لم يتوقعوها وفهم هذه الظاهرة، فالعاطفيون أخذوا يتحدثون عن بوليفار وسان مارتان، وسيِّئو النية اقترحوا أسماء أخرى .. الحقيقة أن التاريخ يمتلك الآن تشاركًا جديرًا لا تستطيع التشاركات السابقة تفسيره بأي شكل ولا تستطيع رده إلى تبسيطات سابقة: إنه فيدل كاسترو وأرنستو غيفارا. وإنه لأمر رائع أن نرى كم يكمل هذان الرجلان أحدهما الآخر: فمن جهة الهزة البركانية للرجل الذي يعتبره تشي ذاته"تلك القوة من قوى الطبيعة المسماة كاسترو روز"ومن جهة أخرى تلك الرغبة الجامحة لدى تشي في صنع المفاهيم. إن اللحظة التي تتداخل فيها هاتان الوظيفتان - واللحظة التي نعيشها واحدة منهما - ليست أقل ما في هذا الحوار من جمال: فنحن نرى فيدل يثبت فكره (وهذا يقوده إلى الدخول في مهاترات من أجل توضيح فكره) لأنه على وجه الضبط الزعيم الأول للثورة ونرى تشي يندفع في العمل، ليكون مرة أخرى، أمينًا لنظريته. وهكذا يسعد الثورة الأميركية - اللاتينية الحالية أن يكون على رأسها رجلان يختفي لديهما التفرع الثنائي القديم الرأس المفكر - والذراع المسلح، ويذوب في واقع جديد ملتهب. فلماذا قرر أحد الرجلين، ذاك الذي لم يولد في كوبا لكنه خدمها خدمة لم يؤدها إلا القلة من الكوبيين، أن يعود من جديد إلى القتال، في سبيل حرية أرض أخرى هذه المرة؟ إن القراء لا يملكون كما لا أملك أنا معطيات كافية للإجابة. بيد أن الرجل الذي يستطيع التحدث عن هذا الموضوع، في الوقت الأنسب: فيدل كاسترو، قال في ختام مؤتمر القارات الثلاث الذي يجسدًا تجسيدًا رائعًا المثل الأعلى لفيدل وتشي على السواء: