"ولقد كنا نحب أكثر ما نحب أن نشاهده يتحول إلى صانع لانتصارات الشعوب الكبرى بالأحرى من أن يكون رائدًا لهذه الانتصارات. لكن رجلًا له هذا المزاج، وهذه الشخصية، وهذا الخلق، وهو يملك على الدوام هذا الارتكاس حيال بعض الظروف، لمدعو من سوء الحظ لأن يكون رائدًا لهذه الانتصارات بالأحرى منه صانعًا لها .. وإنه لمن المؤكد أن الرواد هم أيضًا صناع النصر، ومن كبار الصنّاع فضلًا عن ذلك: لكنه كان أقل الناس اهتمامًا بذلك."
"وإنه لمنطقي أن يكون من المحال، بالنسبة إلينا جميعًا نحن الذين نكن له حبًا عميقًا، أن نرضى بأن نشاهده وقد انقلب إلى رائد فحسب، إلى قدوة لا نرتاب مطلقًا في أنه سيكون لها وقع هائل. إنه لمنطقي أن يتألم كل كائن إنساني حين يتعرض مثل هذا الخلق وهذا الذكاء وهذه الاستقامة للدمار الحكمي."
أجل، لقد كان غيفارا رائدًا لانتصارات الشعوب، وكان صانعًا لهذه الانتصارات في الوقت نفسه. وإن هذا الإخلاص الذي كان ينطوي عليه لمثله الأعلى، وللهدف السامي الذي كرس نفسه من أجله، هو الذي حمله على مغادرة كوبا، بعد ما تحقق الظفر فيها للشعب، كيما يذهب مرة أخرى إلى"ما وراء الحدود"إلى ميادين جديدة للنضال يواصل الرسالة التي يحملها. ولذا كان غيفارا قدوة، قدوة للثورة في كل مكان، قدوة لطلائع الشعوب المناضلة في كل صقع من أجل حقها في الحياة، من أجل مكانها اللائق تحت الشمس، من أجل غدها المشرق السعيد ...