يقول فيدل كاسترو في معرض حديثه عن أرنستو"تشي"غيفارا:"نحن الذين نعرف أرنستو غيفارا بصورة وثيقة - وأقول"نعرف"لأنه لا يمكن قط الحديث عن أرنستو غيفارا بصيغة الماضي - لا بد لنا أن نقول إن لدينا خبرة عظيمة بخلقه ومزاجه. ومهما يكن من الصعب أن نتصور أن مثل هذا الرجل، بمثل هذه السمعة وبمثل هذه الشخصية، قد قضى في معركة دارت بين دورية من المغاورين وقوات من الجيش النظامي، حتى إذا بدا ذلك أبعد ما يكون عن المنطق، فإننا نعرف أن ليس فيه شيء فوق عادي. ذلك أنه تميز دائمًا، خلال كل الوقت الذي عرفناه فيه، ببسالة عجيبة، بازدراء مطلق للخطر، فهو يصنع في جميع الأوقات الأشد خطرًا والأعظم صعوبة الأشياء الأعظم صعوبة والأشد خطرًا. هكذا كان سلوكه في مناسبات عديدة أثناء نضالنا في سييرا ما يسترا، وفي لاس فيلاس، وكثيرًا ما اضطررنا، بطريقة أو أخرى، إلى اتخاذ بعض التدابير من أجل حمايته، وقد عارضنا أكثر من مرة تنفيذ بعض الأعمال التي كان يريد انجازها، وذلك بقدر ما كنا نتبين فيه تلك الصفات الرائعة التي يتحلى بها المقاتل والإمكانات المتوفرة لديه من أجل خدمة الثورة في واجبات أو مهمات ذات أهمية استراتيجية أعظم، بحيث كنا نحميه من خطر السقوط في معركة ذات أهمية أقل."
"ولنعترف بأننا كنا نخاف دائمًا من أن يقود هذا المزاج، هذه المبادرة الخاصة به، الحاصرة في جميع أوقات الخطر، إلى الموت في أية معركة. وما كان في قدرة أي إنسان أن يكون على يقين من أنه سيتخذ على الأقل حدًا أدنى من تدابير الحماية. وكثيرًا ما كان يتقدم في طليعة دورية استكشافية عادية ..."
"ولعله كان يفكر، وهو واع تمامًا للرسالة التي أخذها على عاتقه ولأهمية النشاط الذي يقوم به، لعله كان يفكر - كما فكر على الدوام - بما للبشر من قيمة نسبية وما للقدرة من قيمة لا تدحض. كانت هذه الأشياء تشكل جزءًا من شخصيته .."