الصفحة 48 من 214

قوى كافية لفَلّ عزيمة العدو من أي هجوم)، ينبغي الشروع عندئذ بإضعاف العدو تدريجًا. أولًا في أقرب الأمكنة إلى مواضع المكافحة العنيفة ضد الغوار، ثم في أرض العدو، بمهاجمة مواصلاته، وإرهاق مآرِز عملياته أو مآرِزه المركزية، والإكثار من التخريب جهد المستطاع، تبعًا للوسائل المتوفرة.

ينبغي الضرب باستمرار. يجب عدم ترك جندي العدو يغمض جفنه في منطقة العمليات. يجب مهاجمة المخافر وتصفيتها بطريقة منهجية. يجب إعطاء العدو الانطباع بأنه مطوَّق في كل لحظة، ويتم ذلك نهارًا في الأرض الوعرة الشَجِرة، وليلًا في الأرض المنبسطة أو سهلة المسلك للدوريات. يقتضي كل ذلك تعاون السكان تعاونًا كليًا، كما يقتضي معرفة كاملة بالأرض. يتبادر هذان الشرطان إلى النظر في كل دقيقة من حياة المغاور. لذلك ينبغي إقامة مراكز دراسة لمناطق العمليات الحالية أو المستقبلة، والنهوض في الوقت ذاته بعمل جماهيري كثيف، مع شرح دواعي الثورة وغاياتها، ونشر الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أنه يستحيل، في النهاية، الظفر على الشعب. إن من لا يشعر بهذه الحقيقة المطلقة لا يمكن أن يكون مغاورًا.

يجب في البدء أن يحمل هذا العمل محمل الكتمان. يجب أن يطلب من كل فلاح من كل فرد من المجتمع الذي نعمل فيه، أن لا يبدي أي تعليق عما يرى أو يسمع. ويتم البحث في وقت لاحق عن مساعدة السكان الذين تتوافر أمتن الضمانات عن إخلاصهم للثورة. ويُستخدمون من ثم في مهمات الارتباط ونقل البضائع أو الأسلحة، ويفيدون كأدِلاء في المناطق التي يعرفونها. ويمكن الوصول أخيرًا إلى عمل جماهير سبق تنظيمها في مناطق النشاط، وتكون نتيجته النهائية الإضراب العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت