الإضراب عامل في المقام الأول من الأهمية في الحرب الأهلية. لكن الوصول إليه يستلزم سلسلة من العوامل الثانوية. وهذه العوامل ليست حاضرة دائمًا ولا تتوفر بصورة عفوية إلا في حالات قليلة جدًا. ينبغي استحداثها بشرح دواعي الثورة، بالتدليل على قوة الشعب الحقيقية وإمكاناته.
ويمكن الاستعانة أيضًا بجماعات معينة، شديدة التجانس. فبعد أن تكون قد أثبتت فعاليتها في أعمال أقل خطرًا، تبدأ بأعمال التخريب. إنه سلاح ماض آخر في حرب الغوار: يمكن به إنزال الشلل بجيوش كاملة، والاضراب في الحياة الصناعية لإحدى المناطق، وحرمان سكان مدينة من العمل والماء والموصلات وإرغامهم على هجران الشوارع إلا في ساعات معينة.
فإذا ما تم التوصل إلى ذلك تدنت معنويات العدو أكثر فأكثر، ومعها معنويات وحداته المقاتلة، وتماثلت الثمرة إلى النضج لقطافها في اللحظة المرغوبة.
يفترض ذلك أن تكون الأرض التي أدركها نشاط الغوار قد اتسعت سابقًا، لكنه ينبغي ألاّ يبالغ أبدًا في توسيعها. يجب الاحتفاظ دومًا بمأرِز عمليات قوي والاستمرار في توطيده طوال مدة الحرب. يجب تلقين سكان المنطقة، والاحتراز من أعداء الثورة الألِدَّة، واستكمال كافة الوسائل الدفاعية البحتة، داخل هذه الأرض، كالخنادق والألغام والموصلات.
ومتى بلغت الغوار قِوامًا ذا شأن من سلاح ورجال، عليها أن تجنح إلى تشكيل أرتال جديدة. وعلى نحو ما يحصل في خلية النحل، حيث تنفصل ملكة جديدة في وقت معين، وتذهب في جزء من الثول، فإن الخلية الأم في الغوارة، مع أهم قائد فيها، تمكث في المنطقة الأقل خطرًا، بينما تتوغل الأرتال الجديدة في مناطق عدوة أخرى، وفق النهوج [1] الذي وصفناه.
(1) النهوج: التقدم على نهج. والمقصود به سير حادثة إبان تطورها.