الصفحة 52 من 214

تطبق المهانة ذاتها في الليل، لكن بمزيد من الاقتراب، ومن الهجومية، لأن التطويق آنئذ أصعب. العمل الليلي هو مائزة هامة أخرى لحرب الغوار: إنه يسمح بالتقدم أقرب ما يمكن من المواضع المزمع مهاجمتها، وبالتجول في المناطق غير المعروفة جيدًا حيث توجد مخاطر الوشاية. من المفهوم، نظرًا لقلة العدد، أن هذه الهجمات لا بد من وقوعها دومًا بالمفاجأة، وهذا ما يهب تفوقًا عظيمًا ويتيح للمغاوير إنزال الخسائر بالعدو دون مقابل في صفوفهم. ففي قتال يقف فيه مئة رجل في جانب وعشرة في الجانب الآخر، لا يمكن أن تتعادل الخسائر. خسائر العدو قابلة التعويض في كل لحظة، وهي، إذا استرسلنا في مثالنا، توافق 10 % من العدد. أما خسائر الغوارة فإن تعويضها يستلزم وقتًا أطول لأن المغاور جندي ذو تخصص عال وخسارته تعادل 10 % من مجموع العدد.

لا يُترك جندي ميت من الغوار أبدًا طريحًا بسلاحه وذخيرته، وما أثمنهما في النضال. إن واجب كل مغاور، عندما يصرع أحد رفاقه، هو أن يستعيد السلاح والذخيرة. فالعناية التي تبذل للذخيرة، والمدارة التي تحاط بها، هما بالضبط مميز آخر لحرب الغوار. فيمكن في قتال بين غوارة وقوة نظامية، تحديد هوية الطرفين من طريقتيهما في إطلاق النار: تركيز كبير للنار لدى الجيش النظامي، ورمي متباعد ودقيق لدى المغاوير.

وقد حدث أن أحد أبطالنا، وهو متوفى الآن، قد استعمل رشاشه حوالي خمس دقائق دون مباعدة بين الرشَّات، فاختلط الأمر على قواتنا من جراء هذه الوهازة [1] في الرمي التي حملتهم على الظن أن ذلك الموضع المفتاح قد سقط في أيدي العدو. إنها إحدى المناسبات النادرة التي لم نحاول فيها توفير الذخيرة، نظرًًا لأهمية النقطة المدافع عنها.

(1) الوهازة: شكل الخطو، المشية. (الوتيرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت