هناك مائزة جوهرية أخرى للمغاور، هي قابليته للتكيف بكل الظروف ولتحويل كل الحوادث العارضة إلى عناصر مؤاتية. فالمغاور، إزاء جمود طرائق القتال النهجية، يرتجل صيالته في كل لحظة من النضال ويفاجىء العدو باستمرار.
إن مواضع المغاور هي مطاطة قبل كل شيء. إنها نقاط محددة لا يستطيع العدو أن يجوزها، ونقاط إلهاء. كثيرًا ما تلاحظ الدهشة تعتري العدو عندما يتبين له، من بعد تقدمه بانتظام واجتيازه المعاثر بسهولة، أنه قد أوقف فجأة وتعذر عليه السير قُدُمًا. مرد ذلك إلى أن المغاوير يتخذون مواضع لا تُنَال، إذا ما أتيح لهم إجراء دراسة جدية للأرض. ليس المهم هو عدد المهاجمين، بل المهم عدد المدافعين. فإذا كان عددهم كافيًا أمكنهم أن يقوموا كتيبة، والنجاح حليفهم في أغلب الأحيان، إن لم نقل دائمًا. إن مهمة القادة الكبرى هي الحكمة في اختيار المكان والزمان اللذين يمكن الدفاع فيهما عن أحد المواضع حتى النهاية.
تختلف مِهانة الهجوم هي الأخرى بالنسبة للغوارة: يبدأ الهجوم مفاجئًا، حانقًا، لا يرحم، ليتجمد بغتة في سلبية مطبقة. يتماثل من بقي حيًا من الأعداء إلى الاطمئنان، ظنًا منهم أن العدو قد انقلع، فيرتاحون ويعودون إلى حياة منتظمة داخل الثكنة أو المدينة المحاصرة، فإذا بهجوم جديد ينفجر، في نقطة أخرى، متصفًا بالموائز عينها. هذا في حين تقبع معظم قوى الغوارة تراقب نجدات العدو المحتملة. وقد يُشن هجوم عنيف أحيانًا على مخفر يحرس حيًا فيسقط بين أيدي المغاوير. المفاجأة والسرعة هما الشيء الجوهري في الهجوم.