الصفحة 6 من 214

وإذا كان هذا التفسير يبرر هنا غياب اسمه، فلا شيء يبرر، بالمقابل، وجود اسمي، ويؤسفني ألا يكون التواضع التاكتيكي المعتاد في حالات مماثلة هو الذي يحملني على هذا القول. يجب علي، لأسباب سأوضحها في الحال، أن أضع الورقة على الطاولة ولو أدى ذلك إلى ملل القارئ. فإذا كنت قد قبلت دعوة الناشرين لكتابة هذه المقدمة فلأني عوَّلت منذ زمن طويل على المساهمة في نشر فكر العالم الثالث (عدا عن السرور الساذج لأن أرى اسمي يقترن بصورة ما باسم رجل أكن له أكبر الإعجاب) ؛ لأن هذا النشر يجب أن يتم في الوقت الذي ندُل فيه على أصالة هذا الفكر، وأخيرًا، لأني اقترحت نشر هذه النصوص إذ وجدت نشرها نافعًا، مما أجبرني بصورة من الصور على كتابة هذه الكلمات. إن للقارئ ملء الحق أن يتساءل عن سبب هذه التصريحات. وها إني أقدم له ورقتي الأخيرة. لقد كتبتها على الأخص للمقدم غيفارا، ليرى، عندما يصله هذا الكتاب، أني نبشت أوراقه، فتخيرت منها ما تخيرت وطرحت ماطرحت، بل وقدمت بعض الكلمات. وإني أتخيل بسهولة ابتسامتك وتعليقك. وأسمح لنفسي، أيها المقدم، بأن أجيبك أنَّ ما فعلته كان يجب أن يفغله غيري، وأنك على أية حال ستستاء من هذا الفعل، وأنك، إذا أسفت لغياب نص أو بدا لك غيره عديم الجدوى، فلدي من الأسباب ما يكفي لتبرير هذا الانتقاء. لم أسترسل في هذا العمل بدافع من رأيي وحده، رغم أن هذا الرأي كان، في نهاية المطاف أكثر الآراء مسؤولية: فقد استشرت أصدقاء أفضل مرانًا مني في المسائل السياسية (وبعضهم يعرفونك) ، حتى انتهى بنا الأمر إلى الإبقاء على هذا الانتقاء. أعدت قراءتها دفعة واحدة فبدت لي جيدة، وبدت لي مجدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت