الصفحة 7 من 214

والآن يجب علي أن أتوجه إلى القارئ: ولد أرنستو غيفارا في بوينوس ايرس، عام 1928، في أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة. كان أبوه مهندسًا. فثقفه الثقافة المتناسبة مع وضعه: تعلّم لغة ثانية (اللغة الفرنسية) ومهنته رفيعة: الطب، هذه المهنة التي يقول عنها الناس جميعًا ويؤمن البعض إنها كهنوت. قرأ كثيرًا، الأدب والسياسة وهو في القناصة، كما قرأ سبنغلر وفرويد. وقد يكون فرويد هو الذي وجهه نحو الطب. كان يرتاد الجماعات الطلابية المتمردة دون أن يناضل في أي اتجاه خاص. وكان قد شعر، حتى قبل أن ينهي دروسه بأن شيئًا آخر يجذبه إليه. مارس الطب في مستشفى للبرص في سانتياغو ديل أستيرو. وأراد أن يتعرف إلى القارة فانطلق لاستكشافها، على دراجة نارية، مع أحد الأصدقاء، وقطعها من الأرجنتين إلى فنزويلا وتوقف في ميامي حيث أعيد إلى الأرجنتين في طائرة كانت تنقل خيول سباق. والأرجح أنه تجلى له في ذلك الوقت ما تجلى لمارتي Marti في زمنه: وحدة بلادنا وحدة عميقة لا تتحطم، وحدة تتجاوز الحدود المصطنعة. والأرجح أنه بدأ في تلك اللحظة يشعر بأميركيته - اللاتينية. وفي البيرو، وغواتيمالا، والمكسيك - ثم في كوبا على الأخص - سيتثبت مما طرحت هذه الأسفار أمام ناظريه: البؤس، والعري والهوية العميقة لأرضنا الهجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت