الصفحة 66 من 214

إذا كانت منطقة ما سهلة المسلك، فهي على العموم مأهولة وتصادف فيها كثافة فلاحية كثيرة. يتأتى هذا الواقع بشكل ملموس مع إمكانات التموين. فبتوفر أناس موثوقين، ذوي صلات مع مراكز توزيع المؤن، تستطيع الغوارة أن تقوم بأودها، دون تخصيص الوقت والمال لإقامة خطوط التموين الطويلة المحفوفة بالخطر. ويحسن بالمرء التذكر أنه كلما كان عدد الرجال صغيرًا كلما تأمن الغذاء بسهولة. والمؤن الجوهرية، مثل شِباك النوم والبطانيات والأقمشة الكتيمة للماء والكلِل [1] والأحذية والأدوية والغذاء، متوفرة في المنطقة مباشرة ما دامت هي حاجات شائعة الاستعمال لدى السكان.

وتضحى الموصلات أسهل كثيرًا إذ يمكن الاعتماد على عدد أكبر من الرجال ومن خطوط الموصلات، إلا أن الأمان الضروري لنقل الرسائل إلى نقطة بعيدة يتضاءل، إذ يلزم هذه الحالة عدد من عمال الارتباط يقتضى الوثوق بهم. ويبقى احتمال القبض على أحد هؤلاء الرسلاء الذين يجوبون المناطق العدوة باستمرار، خطرًا دائمًا. فإذا لم تكن الرسائل غاية في الأهمية، يفضل استخدام الصيغة الشفهية. أما إذا كانت بالغة الأهمية، فينبغي كتابتها بالرمز. وقد أثبتت التجربة أن النقل الشفهي من فم إلى أُذُن يشوه كل مخابرة تشويهًا تامًا.

ولهذه الأسباب ذاتها تفقد الصناعات من أهميتها. ولن يستطاع إنشاء معامل للأحذية أو السلاح. ويجب الاقتصار عمليًا على ورشات صغيرة حسنة التمويه، حيث يمكن إعادة حشو فشك البنادق، وصنع نمط ما من الألغام وقطع من السلاح وكل ما يحتاج إليه في الحال. وبالمقابل، يمكن الاعتماد للقيام بالأعمال الضرورية، على كل الورشات الصديقة في المنطقة.

(1) الكِلََّة (ج كلل) : غشاء رقيق يُتوقّى به من البعوض. وتعرف في بلاد الشام بـ"الناموسية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت