الصفحة 74 من 214

ينبغي أن يجازف المغاور بحياته كلما لزم ذلك، وأن يكون مستعدًا ليجود بها دون تردد في اللحظة المطلوبة. لكن عليه أن يكون حذرًا في آن والاَّ يعرِّض نفسه بلا ضرورة. ينبغي اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لاجتناب النهاية غير الموفقة أو الهلاك. لذلك يهم جدًا في كل قتال، أن تراقب كافة النقاط التي يمكن أن يتلقى العدو النجدات منها. ويمكن بذلك اجتناب التطويق أيضًا، فهو نكبة مادية بالغة الخطورة، إلاَّ أنه نكبة معنوية أشد خطورة، إذ يُفقد الإيمان بمستقبل النضال.

بَيْدَ أنه ينبغي أن يكون المغاور مقدامًا، أن يحلِّل الخطر وإمكانات العمل ببرود، أن يكون جاهزًا دومًا لاتخاذ موقف متفائل مهما كانت الظروف، أن يجد مخرجًا موفقًا، حتى في اللحظات التي لا تترك فيها المقارنة بين العناصر المؤاتية والمجافية له غير أمل ضئيل.

ولكي يفوز المغاور بالحياة، ينبغي أن يثبت قدرة كافية على التكيف ليستطيع الاندماج بالبيئة التي يعيش فيها واستخدامها إلى الحد الأقصى حليفة له. ثم ينبغي أن يكون حادَّ الإدراك، ذا قدرة عفوية على الإبداع، تسمح له باتخاذ القرارات في غمرة العمل.

إن قدرات التكيف والإبداع هذه لدى الجيوش الشعبية تُفشل كل حسابات أمراء الحرب وتكبح جماحهم.

لا يسوغ للمغاور في أية حال أن يترك رفيقًا جريحًا إلى رحمة جنود الأعداء إذ أن مصيره شبه المؤكد هو الموت. يلزم إبعاده عن مناطق القتال مهما كلف الأمر، لنقله إلى حرز أمين، وينبغي احتمال أشد المتاعب لهذه الغاية ومعاناة أعظم المخاطر: فيجب ان يكون جندي الغوار رفيقًا لا يضارع.

وهو بالإضافة إلى ذلك، أبكم. كل ما يقال أو يجري أمامه لا يعرفه غيره. لا يسمح لنفسه أبدًا بكلمة زائدة، حتى مع رفاقه في القتال، فالعدو سوف يحاول باستمرار أن يدخل رجاله إلى قلب تشكيلة الغوار، للتعرف إلى مخططاتها وإلى أماكن ووسائل الحياة التي تستخدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت