وبالإضافة إلى الصفات الأخلاقية التي ذكرناها، ينبغي أن يتمتع بعدد من الصفات الجسمية الهامة جدًا. ينبغي أن يكون غير تعوب، فيجد"نَفَسًا ثانيًا"عندما يبدو أنه بلغ من الإعياء مبلغًا لا يطاق. فكل حركة من حركاته بطولية تخرج من أعماق إيمانه، فترغمه على أن يخطو خطوة أخرى، لن تكون هي الأخيرة، إذ يفوز بأخرى، ثم أخرى، وأخرى، باستمرار إلى أن يبلغ المكان الذي حدده القائد.
ينبغي أن يستطيع معاناة الألم إلى أقصى حدوده، فيحتمل ليس فقط حرمان الغذاء، والماء والثياب، والمأوى، الذي يتعرض له كل آن، بل يحتمل الأمراض والجراح أيضًا. وكثيرًا ما ينبغي أن تندمل الجراح دون تدخل الجرَّاح، بفعل الطبيعة وحدها، ولا بد أن يكون الأمر كذلك لأنه يغلب لمن يغادر منطقة الغوار للمعالجة، أن يغتاله العدو.
ولكي يحقق هذه الشروط ينبغي أن يتمتع المغاور أيضًا بصحة من حديد، تسمح له باحتمال كل الخطوب دون أن يصيبه مرض، كما تسمح له بالتعافي إبان حياة الوحش الطريد هذه، حتى يغدو، إذا أمكنني القول، جزءًا لا يتجزأ من الأرض التي يقاتل عليها، بفعل من التكيف الطبيعي.