تحدو بنا كل هذه الاعتبارات إلى التساؤل: ما هي السن المثلى للمرء لكي يكون مغاورًا؟ يصعب جدًا تدقيق حدود السن. ثمة مائزات اجتماعية أو فردية من شتى الأنواع يمكن أن تغير منها. فسوف يكون الفلاح مثلًا أجلد كثيرًا من ابن المدينة. والمدني الذي اعتاد التمارين الجسمية والحياة الصحية سيكون أفعل بكثير من رجل قضى عمره كله خلف المكتب. إلاَّ أنه يمكن القول بإيجاز إن السن القصوى للمقاتل، في مرحلة البداوة التامة من الغوار، لا ينبغي أن تتجاوز الأربعين، مع بعض استثناءات قليلة تصادف خاصة لدى الفلاحين. لقد التحق أحد أبطال نضالنا، هو المقدم كريشنثيو بيريز، بالـ"سييرا" [1] وله من العمر خمس وستون، وكان من أكثر الرجال فائدة في الجيش. ونستطيع التساؤل هل ينبغي أن ينتمي أعضاء تشكيلة مغاورة إلى فئة اجتماعية معينة. وقد قيل إنه ينبغي أن تتفق فئتهم الاجتماعية مع فئة المنطقة التي تختار مركزًا للعمليات، أعني أن تكون النواة المقاتلة فلاحية. الفلاح هو وضوحًا أفضل جندي، لكن هذا لا يعني أنه ينبغي نفي عناصر السكان الآخرين وحرمانهم من فرصة النضال في سبيل قضية عادلة. وفي هذا الصدد أيضًا ليس من قاعدة لا استثناء لها.
لم نحدد بعد السن الدنيا. نعتقد أنه لا يجوز قبول عناصر لم يبلغوا السادسة عشرة، إلاَّ في ظروف خاصة جدًا هنا أيضًا. فهؤلاء المراهقون، الذين يكادون أن يكونوا أولادًا، ليسوا بعامَّتهم على ما يكفي من النمو لاحتمال المشاق والمتاعب والآلام التي سيرغمون عليها.
(1) سييرا Sierra: كلمة إسبانية تعني الجبل، ويكنَّى بها عن أرض الغوار.