يمكن القول إن السن المثلى للمغاور تقع بين خمس وعشرين وخمس وثلاثين سنة. فالحياة في هذه المرحلة قد اتخذت لدى الجميع وجهتها النهائية، ومن يذهب مخلّفًا بيته وعالمه قد فكر مليًا في مسؤولياته، ويفعل ذلك وقد حزم أمره على ألاَّ يتراجع خطوة. ثمة بين الأولاد أيضًا حالات لمقاتلين غير عاديين قد بلغوا أسمى تقديرات جيشنا الثائر. إلاَّ أنها استثناءات فقط. وازاء كل مراهق أثبت صفات المقاتل الرفيعة، ثمة عشرات لزم إعادتهم إلى ديارهم وشكَّلوا لوقت طويل ثقلًا خطيرًا على تشكيلة الغوار.
والمغاور، كما قلنا، جندي يحمل بيته على ظهره، مثل الحلزون. فينبغي له إذًا أن يجهز حقيبته بحيث أن أقل كمية ممكنة من المتاع تؤدي له أعظم الفائدة. لن يصطحب إلاَّ ما لا غنى عنه، لكنه سوف يحتفظ به خلال كل الظروف كأثمن ما عنده، فهو ما لا يسوغ فقده إلاَّ في حالات يائسة حقًا.
وسوف يقتصر تسلُّحه إذًا على ما يستطيع اصطحابه بنفسه حصرًا. سيكون تجديد التموين بالسلاح صعبًا جدًا، وأصعب منه التموين بالذخيرة: فالتعليمات العسكرية هي إذًا عدم ابتلال الرصاص، وصيانته، وعدَّه واحدة واحدة لاجتناب فقدان شيء منه. أما البندقية فتبقى نظيفة دائمًا، مشحمة جيدًا، لامعة القناة، ومن المفيد أن يعاقب قائد كل جماعة أولئك الذين لا يسهرون على صيانة سلاحهم.