الصفحة 79 من 214

هكذا يسير المغاور يومًا بعد يوم، دون اقتراب من أي مكان آهل، مجتنبًا كل تماس لم يقصده هو، عائشًا في أوعر المناطق، دون طعام أحيانًا وحتى دون شراب، في الحر والقر. يتفصد عرقه في المسيرات الدائبة ويجف عليه ممتزجًا بالعرق الأسبق، دون توفر النظافة بانتظام (غير أن ذلك يتعلق كما هو الأمر دائمًا، بمزاج كل واحد) .

حدث في الحرب الأخيرة، عندما أوشكنا على دخول بلدة"أل أوفيرو"، بعد السير ستة عشر كيلو مترًا والقتال ساعتين وخمس وأربعين دقيقة في عين الشمس، وبعد عشرة أيام ونيف قضيناها في ظروف مجافية لنا، أن وُجدنا قرب البحر تحت شمس محرقة. كانت أجسامنا تفوح برائحة مميزة مؤذية إلى حد أنها تصد كل من يقترب. وكانت حاسة الشم لدينا قد تكيفت بهذا النمط من الحياة، وكانت شبكة كل مغاور تعرف عن سواها من رائحتها الخاصة.

ينبغي أن تكون المعسكرات سهلة المغادرة وألاَّ يبقى فيها أثر يشي بها، وأن تكون اليقظة في غايتها. ولكل عشرة رجال ينامون، يجب أن يكون ثمة واحد أو اثنان ساهرين. ينبغي تبديل الحرس مرات عديدة ومراقبة كافة مداخل المعسكر مراقبة وثيقة.

تعلََّم حياة الحرب كثيرًا من الحيل لتهيئة الطعام ولطبخه بسرعة وتطييبه بكل ما يصادف في الجبل، أو لابتكار ألوان جديدة وتنويع أشكاله التي تتألف بصورة أساسية، في المنطقة المدارية، من النباتات الدَرَنية، والحبوب، والملح، وقليل من الزيت أو الزبدة، وفي مناسبات متباعدة جدًا، من أحد صنوف اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت