الصفحة 91 من 214

لا ينبغي فقط أن يتم السير على نمط واحد بترتيب مقرر، بل أن يستمر هذا الترتيب دومًا، ليعرف أن الفصيلة رقم 1 هي المقدمة، والفصيلة رقم 2 هي التي تليها، وفي الوسط الفصيلة رقم 3 التي يمكن أن تكون فصيلة القيادة، ثم الرقم 4، ثم المؤخرة أي الفصيلة رقم 5. ينبغي الحفاظ على هذا الترتيب دومًا. ويجب في السير الليلي أن يكون الصمت أكثر إطباقًا بعد، وأن تخفض المسافة بين كل مقاتلين اثنين، لكي لا يتيه أحد ولا يضطر امرؤ إلى رفع الصوت أو اشعال ما يضيء، فالإضاءة ليلًا هي عدوة المغاور.

وإذا كان هذا السير توطئة لهجوم ما، تترك الأحمال غير اللازمة كالحقائب والقدور ... إلخ في المكان المحدد كنقطة ازدلاف [1] عامة بعد بلوغ الهدف، وتتابع كل فصيلة حاملة سلاحها وتجهيزها الحربي فقط. يجب أن يقوم أناس موثوقون، سلفًا، بدراسة النقطة المزمع مهاجمتها، فيجرون الاتصالات ويرسلون تقريرًا عن حرس العدو وأوصاف معسكره وعدد حماته. تقرر عندئذ خطة الهجوم النهائية، ويُوزع المقاتلون، على أن يحسب دومًا تخصيص قسم كبير من الرجال لمكافحة النجدات المحتملة.

وإذا كانت مهاجمة المعسكر ليست إلاَّ إلهاء لاستدراج قدوم النجدات (تضطر هذه النجدات أن تمر في دروب مؤاتية للكمائن) ، وجب أن ينقل رجل من الكمين نتيجة الأمر بسرعة إلى القائد، مع إشعاره إذا اقتضى فك الحصار لكي لا يتعرض المحاصِرون لهجوم خلفي. وبأية حال، يجب دائمًا، خلال الحصار أو الهجوم المباشر، وجود حرس على الدروب المؤدية إلى مكان القتال.

ويفضل الهجوم المباشر دائمًا إذا كان الوقت ليلًا. ويمكن الاستيلاء حتى على المعسكر دون كبير خطر، إذا ما توفرت الشجاعة وسرعة الخاطر اللازمتان.

(1) نقطة الازدلاف: النقطة المحددة للاقتراب منها والالتقاء فيها بعد العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت