الصفحة 92 من 214

لا يبقي أثناء الحصار إلاَّ الانتظار وحفر الخنادق مع الاقتراب من العدو أكثر فأكثر ومحاولة إرهاقه بكل الوسائل وخاصة إرغامه بالنار على الخروج. إن"كوكتيل مولوتوف"سلاح ذو فعالية خارقة على مقربة من العدو. وإذا لم يتم الاقتراب بكفاية لإلقاء"كوكتيل"، أمكن استخدام بنادق ذات إياد خاص. تتألف هذه الأسلحة التي أسميناها خلال الحرب"م - 16"، من بندقية عيار16 مقصورة القناة، تسند إلى عصوين يؤلف منقار الأخمص معهما منصبًا ثلاثيًا. تصنع القناة زاوية قدرها حوالي 45 ْمع الأفق. تتغير الزاوية وضوحًا تبعًا لتقديم أو تأخير قائمتي المنصب الأماميتين. تلقم النبدقية بفشكة خلّب تسند إليها عصا اسطوانية الشكل قدر الإمكان، تنوف على القناة، وهي التي سوف تغدو مقذوفة. يسند إلى طرف العصا المنيف إياد من فِلِزّ [1] يحمل مُخامدًا مطاطيًا من جهة قاعدته، كما يحمل زجاجة البنزين. يقذف هذا الجهاز زجاجات ملتهبة إلى مئة متر وأكثر، بدقة نسبية. إنه سلاح أمثل في الحصار، وازاء الأبنية الخشبية أو ذات المواد القابلة للاشتعال، وكذلك للرمي على الدبابات في الأرض الجبلية. ومتى انتهى الحصار بالظفر أو رفع بسبب بلوغ الأهداف، تنحسب الفصائل كافة بانتظام إلى النقطة التي تركت فيها الحقائب، وتستأنف الحياة النظامية.

تولِّد حياة المغاور البدوية في هذه المرحلة حسًا من الأخوة مرهفًا جدًا بين الرفاق، لكنها تولد أيضًا أحيانًا خصومات بين الجماعات، فإذا لم تهذب هذه الخصومات وتحوَّل إلى مباراة سليمة، مَثُلَ خطر تصدّع وحدة الرتل. ينبغي القيام بتربية المغاوير منذ بدء النضال بشرح معناه الاجتماعي وواجباتهم. ينبغي إعطاؤهم مفاهيم واضحة، وتلقينهم أخلاقًا تعرك طباعهم وتجعل من كل تجربة عونًا لهم لتجاوز أنفسهم، فلا تكون مجرد وسيلة إضافية للصراع من أجل البقاء.

(1) الفلِِزّ: ما يصهر من المعدن كالحديد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت